تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
دعا بجراب مختوم فيه سويق الشعير ، قلت له : يا أمير المؤمنين خفت أن يؤخذ منه فختمت فيه ؟ قال : لا ، ولكني خفت أن يلينه الحسن أو الحسين بسمن أو زيت . قلت : هما حرام عليك ؟ قال : لا ، ولكن يجب على الأئمة يغتذوا بغداء ضعفاء الناس وأفقرهم ، كيلا يشكو الفقير من فقره ، ولا يطغى الغنى لغناه . [ 17 ] وفى كتاب " ذخيرة الملوك " للسيد على الهمداني ( قدس الله سره ووهب لنا بركاته وفتوحاته ) : إن عليا ( كرم الله وجهه ) كان معتكفا في مسجد الكوفة ، جاء اعرابي وقت إفطاره فأخرج على من جراب سويق شعير فأعطاه منه شيئا ، فلم يأكله الأعرابي ، فعقده في طرف عمامته ، فجاء إلى دار الحسنين ( رضي الله عنهما ) فأكل معهما فقال لهما : رأيت شيخا غريبا في المسجد لا يجد غير هذا السويق فترحمت عليه ، فاحمل من هذا الطعام إليه ليأكله ، فبكيا وقالا ، إنه أبونا أمير المؤمنين على يجاهد نفسه بهذه الرياضة . وفى شرح نهج البلاغة : فأما فضائله ( كرم الله وجهه ) فإنها قد بلغت في الاشتهار والانتشار ، أقر لها أعداؤه بنو أمية ، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره ، ولعنوه على جميع المنابر ، فما زاده ذلك إلا رفعة ( 1 ) .
هامش
[ 17 ] ذخيرة الملوك : 112 - 113 . ( 1 ) شرح النهج : 1 / 16 و 17 . نقل المصنف مقتطفات من كلام ابن أبي الحديد باختصار وتصرف يسير أحيانا بيد أنه غير مخل .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 448 | القندوزي / سيد علي جمال أشرف الحسيني