لأهله بها خادما .
ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة والنار ، ولقد أعتق ألف مملوك
من ماله الذي يجفى فيه يداه ، ويعرق فيه جبينه ، التماس وجه الله ( عز وجل )
ورضائه .
وكان علي بن الحسين عليهما السلام قد جهد في العبادة مالا يفعله بعده أحد ، فدخل
ابنه أبو جعفر محمد الباقر عليهما السلام فرآه قد اصفر لونه من السهر والجوع
وعمصت عيناه من البكاء ، وصارت جبهته كركبة البعير ، وانخرم أنفه من كثرة
السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من طول القيام في الصلاة فيقول الباقر عليه السلام :
لم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال ، فبكيت رحمته عليه ، وإذا هو يفكر ،
فالتفت إلى بعد حينة من دخولي فقال : يا بنى أعطني بعض تلك الصحف التي
فيها عبادة جدي أمير المؤمنين عليه السلام ، فأعطيته ، فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها
من يده تضجرا وقال : من يطيق عبادته .
وقال الصادق : وإذا أتى بيت المال جمع المستحقين ثم ضرب يده بالمال ويقول :
يا صفرا ويا بيضا غري غيري ، غري غيري ، فلا يخرج حتى يفرق المال
ويعطى كل ذي حق حقه ، ثم يأمر أن يرش الماء فيه ويكنسه ، ثم يصلى فيه
ركعتين ، ثم يقول : يا دنيا أبي تتعرضين ؟ أم إلي تتشوقين ؟ فقد طلقتك ثلاثا لا
رجعة لي فيك .
[ 13 ] في فصل الخطاب : في مسند أحمد : قال على ( كرم الله وجهه ) :
لقد رأيتني إني لأربط الحجر على بطني من الجوع ، وإن صدقتي تبلغ اليوم
هامش
[ 13 ] مسند أحمد 1 / 159 .