تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فأقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمان بن سهل أخو المقتول إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل محيصة يتكلم وهو الذي كان بخيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمحيصة : أسرك ؟ - يريد بذلك السن - فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة بعده فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إما أن يدرأ صاحبكم وإما أن يأذنوا بحرب من الله ، فكتب رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم في ذلك ، فكتبوا إليه إنا والله ما قتلناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لحويصة ومحيصة وعبد الرحمان بن سهل : تحلفون وتستحقون دم صاحبكم ، قالوا : لا ، قال : فيحلف يهودا ، فقالوا : ليسوا بمسلمين ، فوداه النبي من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حمراء حتى إذا دخلت عليهم الدار ، قال سهل : لقد ركضني منها ناقة حمراء ، وروى سفيان والليث بن سعد وحماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي خثيمة فذكر نحو حديث أبي ليلى بن عبد الرحمان ، وفيه تحلفون وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم ، قالوا : أمر لم نشاهده فكيف نحلف ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا ؟ قالوا : كيف نرضى أيمان قوم كفار ؟ فوداه النبي صلى الله عليه وآله من عنده . ولنا من حديث الشافعي ثلاثة أدلة : أحدها : أنه صلى الله عليه وآله ابتدأ فخاطب المدعي باليمين فثبت أن اليمين عليهم ابتداء . والثاني : قال " تحلفون وتستحقون " فأثبت الاستحقاق لهم بالأيمان منهم ، وعند أبي حنيفة يحلفون لا يحلفون ولا يستحقون بأيمانهم شيئا . والثالث : أنه نقلها إلى اليهود لما لم يحلف المدعون ، وعند أبي حنيفة ليس في الإيمان نقل بحال ، وهذه الأدلة الثلاثة من حديث سفيان . ودلالة رابعة : وهو قوله أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا ، وعند أبي حنيفة إذا حلفت اليهود لزمها الضمان والنبي صلى الله عليه وآله أبرأهم باليمين . قال الطحاوي : يجب على المدعى عليه في القسامة شيئان : اليمين والدية