تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فموضع الدلالة أن النبي عليه السلام قال : كتاب الله القصاص ، وليس في الكتاب السن بالسن إلا هذا ، فثبت بالدليل بذلك أنه شرع لنا . وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ، وروي عن أبو شريح الكعبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : . . . ثم أنتم يا خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقلته ، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين ، إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا قبلوا الدية . كل شخصين تكافأ دماءهما واستوت حرمتهما ، جرى القصاص بينهما ، والتكافؤ في الدماء والتساوي في الحرمة أن يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه ، فإذا تكافأ الدمان قتل كل واحد منهما بصاحبه ، فيقتل الحر بالحر والحرة بالحرة ، والحر بالحرة إذا ردوا فاضل الدية عندنا ، وعندهم لا يرد ، والحرة بالحر بلا خلاف ، والعبد بالعبد ، والأمة بالأمة ، والأمة بالعبد ، والعبد بالأمة ، واليهودي بالنصراني ، والمجوسي باليهودي والنصراني بالمجوسي ، فالشرك كله ملة واحدة ، ولهذا توارثوا كلهم بعضهم من بعض . إذا قتل مسلم كافرا لم يقتل به سواء كان معاهدا أو مستأمنا أو حربيا ، فالمعاهد هو الذمي ، والمستأمن من دخل إلينا بأمان في رسالة أو حاجة من تجارة ونحوها ، والحربي من كان مباينا مقاطعا في دار الحرب وفيه خلاف ، فإذا ثبت أنه لا قود عليه فعليه التعزير وعليه الدية والكفارة . فأما إن قتل كافر كافرا ثم أسلم القاتل قبل القود ، أو جرح كافر كافرا ثم أسلم الجارح ومات المجروح ، فإنه يستوفى منه حال إسلامه ما وجب عليه حال كفره عند الجماعة ، وقال الأوزاعي : لا يقتل به ، وهو الصحيح عندي لعموم الأخبار . حكى الساجي حكاية في قتل المؤمن بالكافر ، فقال : حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري قال : حدثنا علي بن عمروس الأنصاري قال : تقدم إلى أبي
الينابيع الفقهية — صفحة 119 | علي أصغر مرواريد