كتاب الجراح
فصل : في تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب عليه :
قال الله تعالى : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، يعني إلا بالقود ،
وقال تعالى : ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ، وقال : وإذا الموؤودة سئلت بأي
ذنب قتلت ، وقال تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ، وقال : ومن
يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا
عظيما .
وتمسك ابن عباس بظاهر هذه الآية فقال : لا توبة لقاتل العمد ، وقال :
نسخت هذه الآية قوله : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله . . . إلى قوله : إلا من تاب ،
لأن هذه الآية نزلت قبل قوله : ومن يقتل مؤمنا متعمدا ، بستة أشهر ، واحتج بما
روي عن النبي عليه السلام أنه قال : ما نازلت ربي في شئ كما نازلته في توبة
قاتل العمد فأبى على ، والصحيح أن له التوبة لقوله تعالى : وهو الذي يقبل التوبة
عن عباده .
وروى عبد الله بن مسعود قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله : أي
الكبائر أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا ، وهو خلقك ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل
ولدك من أجل أن يأكل معك ، وفي بعضها قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزني بحليلة
جارك .
الينابيع الفقهية — صفحة 117
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٧