عليه الرجم أو الجلد .
فمن قال بمذهب المخالف قال : إذا وجد الوطء في نكاح صحيح فإن كانا
كاملين بأن يكونا حرين عاقلين فقد أحصنا ، وإن كانا ناقصين بأن يفقد فيهما أحد
الشرائط التي ذكرناها لم يحصنا ، وإن كان أحدهما كاملا والآخر ناقصا ، فإن كان
النقص بالرق فالكامل قد أحصن دون الناقص ، وإن كان النقص بالصغر قال قوم :
الكامل منهما محصن ، وقال آخرون : لا يثبت الإحصان لأحدهما في الموضعين ،
وقال بعضهم : إن كان النقص رقا لم يثبت الإحصان لأحدهما ، وإن كان صغرا أحصن
الكامل ، وعلى ما عقدناه لا يحتاج إلى هذا الشرط والتفصيل . إذا زنا عاقل بمجنونة فعليه الحد دونها ، وإن كان الرجل مجنونا وهي عاقلة
فمكنته عن نفسها ، فعليها الحد عند قوم دونه ، وقال قوم : لا حد على واحد منهما ،
وعندنا يجب عليهما الحد على ما مضى شرحه .
إذا رجم غسل وصلي عليه ، وحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات ،
وحكم من يقتل قصاصا يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين بلا خلاف ،
وروى أصحابنا أنه يؤمر بالاغتسال قبل الرجم والتحنيط وكذلك من وجب عليه
القصاص ، فإذا قتل صلي عليه ودفن .
يجوز للإمام أن يحضر عند من وجب عليه الحد وليس من شرط استيفائه
حضور شاهد الإمام ، ولا الإمام ، لأن النبي عليه السلام رجم ماعزا واليهوديين ولم
يحضرهم ، هذا إذا ثبت باعترافه .
وأما إذا ثبت بالبينة فليس من شرطه حضور الشهود ، وروى أصحابنا أنه يبدأ
الشهود بالرجم إن ثبت بالبينة ثم الإمام ثم الناس ، وإن ثبت باعترافه بدأ برجمه الإمام
ثم الناس ، وهذا يدل على أن من شرطه حضور الإمام والشهود ، وبه قال جماعة .
لا يثبت حد الزنى إلا بالإقرار أربع مرات من الزاني في أربع مجالس متفرقة وبه
قال جماعة ، وقال قوم : يثبت بإقراره دفعة واحدة كسائر الإقرارات ، واعتبر قوم أربع
مرات ، سواء كان في مجلس واحد أو مجالس متفرقة .
الينابيع الفقهية — صفحة 77
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٧