وأما حد الثيب وهو المحصن ، من أصحابنا من قال : يجب عليه الجلد ثم
الرجم ، ومنهم من قال : إنما يجب ذلك إذا كانا شيخين ، فإن كانا شابين فعليهما
الرجم لا غير ، وعند المخالف يجب الرجم بلا تفصيل ، وقال بعضهم : يجمع
بينهما بلا تفصيل .
والبكر هو الذي ليس بمحصن ، فإنه إذا زنا وجب عليه جلد مائة ونفي سنة إلى
بلد آخر إذا كان رجلا ، ولا نفي عندنا على المرأة ، وفيهم من قال : يجب عليها
النفي أيضا .
والنفي واجب عندنا وليس بمستحب ، وقال بعضهم : هو مستحب موكول إلى
اختيار الإمام إن رأى نفى وإن رأى حبس .
وحد التغريب أن يخرجه من بلده أو قريته إلى بلد آخر ، وليس ذلك بمحدود
بل على حسب ما يراه الإمام ، وقال قوم : ينفيه إلى موضع يقصر فيه الصلاة حتى
يكون في حكم المسافر عن البلد ، فإن كان الزاني غريبا نفاه إلى بلد آخر غير البلد
الذي زنا فيه .
والبكر من لم يحصن ، والثيب من أحصن ، وحد الإحصان عندنا هو كل حر
بالغ كامل العقل كان له فرج يغدو إليه ويروح على جهة الدوام ، متمكنا من وطئه سواء
كان ذلك بعقد الزوجية ، أو بملك اليمين ويكون قد وطئ .
وقال بعضهم : شروط الإحصان أربعة : الحرية والبلوغ والعقل والوطء في نكاح
صحيح بعد وجود هذه الشرائط ، وفيهم من قال : شرط الإحصان واحد ، وهو الوطء
في نكاح صحيح ، سواء كان من عبد أو صبي أو مجنون ، فأما البلوغ والعقل
والحرية فإنها من شرائط وجوب الرجم .
وفائدة هذا الخلاف هو إذا وطئ في نكاح صحيح وهو صغير ثم بلغ أو أعتق
وهو عاقل ثم زنا فلا رجم عليه على القول الأول ، وعلى القول الثاني يجب عليه
الرجم ، وعلى مذهبنا لا يحتاج إليه لأنا لا نراعي الشروط حين الزنى ، والاعتبار
بما قبل ذلك ، وأصحابنا لم يراعوا كمال العقل لأنهم رووا أن المجنون إذا زنا وجب
الينابيع الفقهية — صفحة 76
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٦