فالعمد المحض هو أن يقصد العاقل الكامل قتل غيره بما جرت به العادة
حصول الموت ، فيجب القود على القاتل أو الدية بما رضي به أولياء المقتول
وبذلها القاتل .
وأما الخطأ المحض هو أن يرمي الإنسان شيئا فيصيب به غيره ، فيجب فيه
الدية على العاقلة ، وقال الشيخ المفيد في المقنعة يرجع العاقلة بها على القاتل إن
كان له مال فإن لم يكن له مال فلا شئ عليه . وقال سلار : ويرجع العاقلة بها
على مال القاتل ، ولم يتعرض لكونه إذا لم يكن له مال فلا شئ عليه ، والذي
ذكراه خلاف الإجماع .
وأما الخطأ شبيه بالعمد فهو أن يقصد الإنسان تأديب من له تأديبه بما جرت
به العادة في التأديب فيموت ، أو يعالج الطبيب غيره بما جرت به العادة بحصول
النفع عنده فيموت ، فحينئذ يجب فيه الدية على القاتل في ماله خاصة ، وذهب
أبو الصلاح إلى أنها على العاقلة أيضا ، وهو خلاف إجماع الإمامية .
وأما العاقلة فقد اختلف فيها ، فقال ابن فارس في كتاب مجمل اللغة : العاقلة
هو بنو عم القاتل الأدنون . وقال الشيخ في مسائل الخلاف والمبسوط : العاقلة
كل عصبة خرجت من الوالدين والمولودين ، وهم الإخوة وأبناؤهم إذا كانوا من
جهة أب وأم أو من جهة أب ، والأعمام وأبناؤهم وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي ،
وبه قال الشافعي وجماعة أهل العلم . وقال الشيخ في النهاية : دية قتل الخطأ تلزم
العاقلة وهم الذين يرثون دية القاتل لو قتل ولا تلزم من لا يرث من ديته شيئا على
حال سواء ، وهو اختيار ابن إدريس . وقال مصنف الوسيلة : العاقلة من يرث الدية
سوى الوالدين والزوج والزوجة .
والذي وقفت عليه من الأخبار مما يمكن أن يستدل به ، ما رواه ابن محبوب
عن مالك بن عطية عن أبيه عن سلمة بن كهيل ما معناه : إن أمير المؤمنين عليه
السلام أتي برجل قتل رجلا خطأ وذكر أنه من أهل الموصل ، فكتب إلى عامله
بالموصل أن يلزم بالدية من قرابة الرجل المسلم الذي له سهم في الكتاب من لا
الينابيع الفقهية — صفحة 157
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٧