وذهب الشيخ المفيد قدس الله روحه إلى أن الإمام مخير في قتله أو صلبه أو قطع
يديه أو نفيه ، وهو الصحيح لأن الآية تقتضي التخيير .
والمرتدة تخلد في السجن وتضرب أوقات الصلاة ويضيق عليها في المطعم
والمشرب ، وروى محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير
عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام : في المرتدة عن الإسلام ؟ قال : لا تقتل
وتستخدم خدمة شديدة وتمنع الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها وتلبس
خشن الثياب وتضرب على الصلوات ، فأما إن تابت فإنها يقبل توبتها وتخرج من
السجن سواء ارتدت عن فطرة أو غير فطرة . وهو الذي يقوى في نفسي لأنه قد
جاء بالتوبة الخبر مطلقا ، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : التوبة تجب ما
قبلها .
وروى الحسن بن محبوب ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي
عبد الله عليهما السلام : في المرأة إذا ارتدت استتيبت فإن تابت فرجعت وإلا
خلدت السجن .
وعنه عن عباد بن صهيب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المرتد يستتاب
فإن تاب وإلا قتل . قال : والمرأة تستتاب فإن تابت وإلا حبست في السجن ،
وهذان الخبران مطلقان أيضا .
وقد روى الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن
محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في
وليدة كانت نصرانية فأسلمت وولدت لسيدها ، ثم إن سيدها مات وأوصى بها
عتاقة السرية على عهد عمر فنكحت نصرانيا ديرانيا فتنصرت فولدت منه ولدين
وحبلت بالثالث ؟ قال : قضى أن يعرض عليها الإسلام ، فعرض عليها فأبت ، فقال :
ما ولدت من ولد نصراني فهم عبيد لأخيهم الذي ولدت لسيدها الأول وأنا
أحبسها حتى تضع ولدها الذي في بطنها ، فإذا ولدت قتلتها .
وروى علي بن الحسن بن فضال ما يقارب معناه .
الينابيع الفقهية — صفحة 150
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٠