أو أمين الحاكم أو الوصي أو ضربه المعلم تأديبا فهلك منه فهو مضمون ، لأنه إنما
أبيح بشرط السلامة ويلزم عندنا في ماله ، وعندهم على عاقلته .
السلعة - بكسر السين - هي العقدة تكون في الرأس كالجوزة ، وقد تكون في
البدن والسلعة - بفتح السين - الشجة ، فإذا كانت بالإنسان فقطعت لم يخل من أحد
أمرين : إما أن يكون مولى عليه أولا مولى عليه .
فإن كان ممن لا يولي عليه ، نظرت : فإن قطعت باذنه فمات فلا ضمان على
أحد ، لأن له التصرف في نفسه ، فإذا قطعت باذنه فلا ضمان ، وإن قطعها الإمام أو
غيره بغير إذنه ، فمات ، فعلى من قطعها القود ، لأن في قطعها غررا ولا غرر في
تبقيتها ، فإذا قطع فقد جنى عليه بالجرح فعليه القود إذا هلك .
وإن كانت السلعة بمن يولي عليه كالصبي والمجنون نظرت في القاطع : فإن
كان هو الأب أو الجد فلا قود ، لأنه لا يجب عليه بقتله القود ، وأما الدية فإنها تجب
مغلظة ، وأما إن قطعها السلطان أو غيره من قرابته أو أجنبي فهل عليه قود أم لا ؟ قال
قوم : يجب عليه القود ، وقال آخرون : لا يجب ، وهكذا لو كان به آكلة أو خبيثة
فهلك فعلى القولين ، كالسلعة سواء ، ويقوى في نفسي أن لا قود في ذلك .
الختان فرض عند جماعة في حق الرجال والنساء ، وقال قوم : هو سنة يأثم
بتركها ، وقال بعضهم : واجب وليس بفرض ، وعندنا أنه واجب في الرجال ،
ومكرمة في النساء .
فإذا ثبت أنه واجب فالكلام في قدر الواجب منه .
فالواجب في الرجال أن يقطع الجلدة التي تستر الحشفة حتى تنكشف الحشفة
فلا يبقى منها ما كان مستورا ، ويقال لمن لم يختتن الأغلف والأعذر والأرغل
والأغرم ، ويقال : عذر الرجل فهو معذور وأعذر فهو معذر .
وأما المرأة فيقال خفضت فهي مخفوضة - والخافضة الخاتنة والخفض
الختان - ، والمرأة لها عذرتان ، والرجل له عذرة واحدة ، فعذرة الرجل الغلفة التي
الينابيع الفقهية — صفحة 143
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٣