حد وغيره ، فكان فيها نصف الدية ، وأين تجب ؟ على ما مضى ، وإن كان عالما به
فعندنا لا يقع منه ، ولكن نفرضها في الحاكم فإن الخلاف واحد ويكون عمد
الخطأ ، ويكون على الحاكم في ماله ، وقال قوم : على عاقلته ، وقال قوم : في بيت
المال ، والأول أقوى عندنا .
فإن قالوا : العمد لا يتصور في الجنين ، قلنا : يتصور عندنا فسقط ما قالوه ، على أن
عمد الخطأ عندنا يلزم في ماله .
فأما إن وجب الحد على شخص فأقامه الإمام أو الحاكم في شدة حر أو برد ،
قال قوم : الدية على الإمام ، وقال قوم : لا ضمان عليه بحال وهو مذهبنا لأن ذلك
مستحب دون أن يكون ممنوعا منه بكل حال .
إذا أقام الحد عليه بشاهدين فمات وبان أنهما عبدان أو كافران أو فاسقان ،
فالضمان على الحاكم ، لأن عليه البحث عن حال الشهود ، فإذا لم يفعل فقد فرط
فعليه الضمان ، وأين يضمن ؟ على ما مضى ، لأنه من خطأه ، عندنا في
بيت المال ، وقال قوم : على عاقلته ، وكذلك إن شهدا على رجل بالقذف فحده
الإمام ثم بان أنهما كافران أو فاسقان ، ومات المجلود كان على الإمام الضمان دون
المقذوف ، لأن الإمام أو الحاكم هو المفرط في ترك البحث عنهما .
إذا ذكرت عند الإمام امرأة فأرسل إليها فأسقطت - أي أجهضت - ما في بطنها
فزعا منه ، فخرج الجنين ميتا فعلى الإمام الضمان ، لما روي من قصة المجهضة وأين
يكون ؟ على ما مضى .
وأما إن أرسل إليها فماتت هي حائلا كانت أو حاملا ولم تسقط ، فلا ضمان
عليه ، لأن الكبير لا يموت من مثل هذا في العادة ، والإسقاط يكون من الفزع ، ولهذا
قلنا : إذا صاح على صبي على طرف سطح ففزع فمات كان الضمان على الصائح ،
ولو كان الذي صيح به كبيرا فوقع فلا ضمان لأن الصبي يفزع من مثل هذا والكبير
لا يفزع .
الينابيع الفقهية — صفحة 140
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٠