فإذا تقرر ما يقام بالسوط فالكلام في ثلاثة فصول : صفة السوط ، وصفة الضرب
وصفة المضروب .
أما صفة السوط فسوط بين السوطين لا جديد فيجرح ولا خلق فلا يؤلم ، روي
عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف عند النبي عليه وآله السلام بالزنى فدعا له رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور فقال : غير هذا ، فأتي بسوط
جديد لم يقطع ثمرته فقال : بين هذين ، فأتي بسوط قد ركب به ولان قال : فأمر به
فجلد ، هذا لفظ الحديث .
وعن علي عليه السلام أنه قال : ضرب بين ضربين ، وسوط بين سوطين .
وأما صفة الضرب فإنه ضرب بين ضربين لا شديدا فيقتل ولا ضعيفا فلا يردع ،
ولا يرفع له باعه فينزل من عل ولا يخفض له ذراعه حتى لا يكون له ألم لقول علي
عليه السلام : ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين ، وروي عن علي عليه السلام
وابن مسعود وغيرهما أنهم قالوا : لا يرفع يده في الضرب حتى يرى بياض إبطه .
وأما صفة المضروب :
فإن كان رجلا ضرب قائما ويفرق الضرب على جميع بدنه ولا يجرد عن ثيابه ،
لأن النبي عليه وآله السلام أمر بالضرب ولم يأمر بالتجريد .
وروى أصحابنا أن في الزنى يقام عليه الحد على الصفة التي وجد عليها إن كان
عريانا فعريانا وإن كان عليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه ، فإن كان عليه ما يمنع ألم
الضرب كالفروة والجبة المحشوة نزعها وترك بقميص أو قميصين ، ولا يشد ولا يمد
ولا يقيد وتترك يداه يتقي بهما ، لأن النبي عليه وآله السلام لم يأمر بذلك .
وأما جلد المرأة فإنها تجلد جالسة لأنها عورة ، ويشد عليها ثيابها جيدا
لئلا تنكشف ، ويلي شد الثياب عليها امرأة ، وتضرب ضربا رفيقا لا يجرح ولا ينهر
الدم ، ويفرق الضرب على بدنها ويتقى الوجه والفرج لقوله عليه السلام : إذا جلد
أحدكم فليتق الوجه والفرج .
وعن علي عليه السلام أنه قال للجلاد : اضرب وأوجع واتق الرأس والفرج .
الينابيع الفقهية — صفحة 145
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٥