الأوعية لا تحرم شيئا ، وكان المعنى أن هذه الأوعية متى نبذ فيها لسارعت الشدة
إليه ، ثم أذن في ذلك لأن الزمان الذي يبقى فيها النبيذ لا يتغير ولا يشتد لقلته ، على
أنه بين في آخر ذلك بقوله : غير أن لا تشربوا مسكرا .
حد الخمر عندنا ثمانون ، وقال بعضهم : أربعون فإن رأى الإمام أن يضيف إليه
أربعين تعزيرا جاز .
والذي يثبت به الشرب الموجب للحد وجوه :
أحدها : أن يقر بذلك .
والثاني : أن تقوم عليه به بينة أو يشرب شرابا فسكر غيره منه إن اعترف بذلك
ثبت عليه بالاعتراف ، غير أن عندنا يحتاج أن يعترف دفعتين ، وإن شهد شاهدان عليه
ثبت بشهادتهما .
وإذا شهد أنه شرب مسكرا سمعها الحاكم وحكم بها ولم يستفسر عما شرب ،
وإذا شرب شرابا يسكر غيره منه ثبت أيضا وحد ، فأما إن لم يثبت شئ من هذا لكنه
وجد وهو سكران أو تقيا خمرا أو شم منه رائحة الخمر ، فلا حد عليه عندهم ، وعندنا
إذا تقيا ذلك أقيم عليه الحد به ، لأنه روي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : ما تقيأها
حتى شربها .
إذا ثبت عليه الحد وجب على الإمام إقامته ثمانون على ما بيناه ، فإن مات من
ذلك لم يلزم الإمام ضمانه ، ومن قال : الحد أربعون ، فإن جلده فمات من الأربعين
لم يضمن ، وإن أراد الزيادة زاد إلى الثمانين ولا يزيد عليها ، فإن مات من الزيادة
ولو من واحد فإنه مضمون عندهم ، ولم يجب فيه كمال الدية ، قالوا : لأنه مات من
فعل مضمون فلم يجب منه كمال الدية ، كما لو جرح نفسه وجرحه غيره أو جرح وهو
مرتد فأسلم ثم جرح وهو مسلم ، فإنه لا يجب فيه كمال الدية .
وكم الواجب ؟ قال قوم : فيه نصف الدية لأنه مات مع ضربين مضمون وغير
مضمون ، وقال آخرون : يجب عليه بالحصة على العدد ، فإن مات من واحد
الينابيع الفقهية — صفحة 137
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٧