وأربعين لزمه جزء من أحد وأربعين جزء من الدية ، وسواء وجب نصف الدية أو جزء
فأين يجب ؟ قال قوم : على عاقلة الإمام ، وقال آخرون : في بيت المال .
فأما الجلاد فلا شئ عليه لأنه آلة الإمام ، هذا إذا أمره أن يجلد واحدا وأربعين
جلدة .
فأما إن قال له : اجلد وأنا أعد ، فلم يزل يضرب حتى ضرب واحدا وأربعين ،
فقال : حسبك ، فمات المجلود فالحكم كما لو أمره بذلك ، وقد مضى .
فأما إن أمره أن يضرب أربعين فقط فضربه الجلاد واحدا وأربعين كان الضمان
على الجلاد ، وكم يضمن ؟ عند قوم نصف الدية ، وعند آخرين على العدد ،
ويجب على عاقلته لأنه هو الجاني .
وأما إن قال له : اضربه ثمانين ، أربعين جلدة حدا وأربعين تعزيرا ، فجلده
الجلاد واحدا وثمانين .
فمن قال : الدية تقسط على الضرب ، فما زاد على الجناية على الإمام أربعون
سهما من واحد وثمانين سهما ، وعلى الجلاد سهم واحد من واحد وثمانين سهما
من الدية ويسقط منها أربعون سهما في مقابلة الجلد الذي هو قدر الحد .
ومن قال : الاعتبار بعدد الجناية لا بالضرب ، فعلى هذا منهم من قال : يجب
نصف الدية ويسقط نصفها في مقابلة الحد ، وإذا سقط النصف بقي نصف يقسط
على الإمام والجلاد نصفين ، لأنه مات من فرضين ، ضربين مباح ومحظور فيكون
على الإمام الربع وعلى الجلاد الربع ، وفيهم من قال : تقسط الدية أثلاثا لأن
الموت كان من ثلاثة أنواع : من ضرب الحد ، ومباح ، ومحظور ، فيسقط الثلث
منها بالحد ويبقى ثلثان ، الثلث على الإمام والثلث على الجلاد ، ومن يتحمل ؟
على ما مضى .
فأما إن قال له : اضربه ثمانين فضربه ثمانين ، فمات فعلى الإمام نصف الدية
هاهنا لأنه إن قيل : الاعتبار بعدد الضرب ، ففيه النصف لأن نصف الضرب مضمون ،
وإن قيل : الاعتبار بأنواع الضرب ، فالضرب نوعان ، فيلزم نصف الدية ، والذي
الينابيع الفقهية — صفحة 138
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٨