إجماع الأمة .
وروي عن عمرو بن معديكرب في قوله " فهل أنتم منتهون " قلنا : لا ، فسكت
وسكتنا فأنكر عليه فرجع عنه .
وروي عن قدامة بن مظعون أنه قال : قال الله تعالى : " ليس على الذين آمنوا
وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات " ، قال :
فأنا أطعمها وأعمل صالحا ، فأنكر عليه فرجع عنه .
وقيل في قوله " فيما طعموا " تأويلان : أحدهما أراد الخمر لكنه رفع تلك
الإباحة ونسخت ، وقيل طعموا يعني الطيبات من الرزق الحلال .
فإذا ثبت تحريمها فمن شربها كان عليه الحد قليلا شرب أو كثيرا لقوله عليه
السلام : إذا شرب الخمر فاجلدوه ، فإذا ثبت هذا فإن شرب ثم شرب فتكرر هذا منه ،
وكثر قبل أن يقام عليه الحد ، حد للكل حدا واحدا لأن حدود الله إذا توالت تداخلت ،
وإن شرب فحد ثم شرب فحد ثم شرب فحد ثم شرب رابعا قتل في الرابعة
عندنا ، وعندهم يضرب أبدا الحد .
فأما بيان الأشربة المسكرة وأنواعها :
فالخمر مجمع على تحريمها - وهو عصير العنب الذي اشتد وأسكر - ،
ومنهم من قال : إذا اشتد وأسكر وأزبد ، فاعتبر أن يزبد ، والأول مذهبنا فهذا حرام
نجس يحد شاربها سكر أم لم يسكر بلا خلاف .
وأما ما عداها من الأشربة - وهو ما عمل من العنب فمسته النار والطبخ أو من
غير العنب مسه طبخ أم لم يمسه - فكل شراب أسكر كثيره فقليله وكثيره حرام ، وكل
عندنا خمر حرام نجس يحد شاربه سكر أو لم يسكر ، كالخمر سواء ، وسواء عمل
من تمر أو زبيب أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة ، فالكل واحد نقيعه ومطبوخه ،
هذا عندنا وعند جماعة وفيه خلاف .
فإذا ثبت أن كل مسكر حرام فإنها غير معللة عندنا بل محرمة بالنص لأن التعليل
الينابيع الفقهية — صفحة 135
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٥