لأنه دخل على هذا فلا يعترض عليه ، وعندنا ما لم يتظاهر به كذلك ، فإن تظاهر به
استوفي منه الحد ، فأما إن زنا بمسلمة فله حكم آخر نذكره ، وعندنا عليه القتل على
كل حال .
وأما حق الآدميين كالأموال وحد القذف فهذه تستوفى منه لأنه على الكف عن
أموالنا وأنفسنا وأعراضنا فإذا لم نكن منه في أمان كان عليه الضمان .
وأما حق الله الذي يتعلق بحق الآدمي فهو القطع في السرقة ، فمن فعل هذا
فعليه الغرم ، وأما القطع فإنه يجب عليه عندنا ، وقال قوم : لا يجب .
إذا وقف الإنسان شيئا ينقل ويحول كالثياب والسلاح والحيوان ، فسرقه سارق
وكان نصابا من حرزه :
فمن قال : الوقف ينتقل إلى الله لا إلى مالك سواه ، قال : لا قطع عليه ، ومنهم
من قال : عليه القطع ، ومن قال : ينتقل إلى الموقوف عليه ، فمنهم من قال : لا قطع
عليه ، ومنهم من قال : عليه القطع ، وهو أصح عندي .
فأما أم الولد إذا كانت نائمة فسرقها إنسان فعليه القطع عندنا ، وقال قوم :
لا قطع عليه هذا الكلام في رقبة الوقف .
فأما الكلام في النماء كالثمرة والزرع ونحو ذلك ، فإذا سرق منه سارق ، فإذا
كان من أهل الوقف فلا قطع ، لأن له فيه حقا كما لو سرق من بيت المال ، وإن كان
السارق أجنبيا فعليه القطع لأنه لا شبهة فيه .
إذا تكررت منه السرقة فسرق مرارا من واحد أو من جماعة ولما قطع ، فالقطع
مرة واحدة لأنه حد من حدود الله فإذا ترادفت تداخلت كحد الزنى وشرب الخمر .
فإذا ثبت أن القطع واحد نظرت : فإن اجتمع المسروق منهم وطالبوه بأجمعهم
قطعناه وغرم لهم ، وإن سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه وكان نصابا غرم
وقطع ، ثم كل من جاء بعده من القوم فطالب بما سرق منه غرمناه ولم نقطعه لأنا قد
قطعناه بالسرقة فلا يقطع مثل أن يسرق مرة أخرى .
الينابيع الفقهية — صفحة 112
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٢