إذا سرق وله يمين كاملة أو ناقصة وقد ذهبت أصابعها إلا واحدة قطعنا يمينه
الكاملة أو الناقصة للآية والخبر ، وإن لم يكن فيها إصبع وإنما بقي منها الكف
وحدها أو بعض الكف ، قال قوم : يقطع ، وقال آخرون : لا يقطع ، وتكون كالمعدومة
فيحول القطع إلى رجله اليسرى لأنه لا منفعة فيما بقي منها ولا جمال ، ومن قال :
يقطع قال : للآية والخبر ، وعندنا لا يقطع لأن القطع عندنا لا يتعلق إلا بالأصابع ،
فمن ليس له أصابع لم يجب قطع غيرها إلا بدليل .
فأما إن كانت شلاء ، فإن قال أهل العلم بالطب : إن الشلاء متى قطعت بقيت
أفواه العروق مفتحة كانت كالمعدومة ، وإن قالوا : يندمل ، قطعت الشلاء .
فإن سرق ويمينه كاملة تامة فذهبت يمينه قبل أن يقطع بالسرقة بمرض أو آكلة
أو آفة أو سبب سقط القطع عنه ، لأن القطع تعلق بها واختص بها ، فإذا ذهبت سقط
القطع ، كالعبد إذا جنى فتعلقت الجناية برقبته فهلك سقط أرشها .
وإن سرق وليس له يمين قطعت يساره عندهم ، وعندنا ينقل القطع إلى
الرجل ، وإن كان الأول قد روي أيضا .
إذا سرق ويساره مفقودة أو ناقصة قطعت يمينه ، وقال قوم : إن كانت اليسار
مفقودة أو ناقصة نقصانا ذهب به معظم المنفعة كنقصان إبهام أو إصبعين لم يقطع ،
وإن كانت ناقصة إصبع واحدة قطعنا يمينه ، وهكذا قوله : إذا كانت رجله اليمنى لا
يطيق المشي عليها لم تقطع رجله اليسرى .
إذا وجب قطع يمين السارق فأخرج إلى القاطع يساره فقطعها ، قال قوم : إن
قطعها القاطع مع العلم بأنها يساره وأنه لا يجوز قطعها مكان يمينه ، فإن القطع عن
يمينه لا يسقط بقطعها وعلى القاطع القود ، ويقطع يمين السارق لأن يساره قد
ذهبت في غير القطع بالسرقة .
فإن قال القاطع : دهشت وما علمت أنها يساره أو علمتها يساره لكني ظننت
أن قطعها يقوم مقام اليمين ، فلا قود على القاطع ، وعليه الدية ، وتقطع يمين
السارق ، وقال قوم : لا تقطع ، والأول أقوى لأن يساره ذهبت بعد وجوب القطع في
الينابيع الفقهية — صفحة 113
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٣