بحيث لا يعلم فلا شئ عليه وعلى السارق القطع .
وإن توانى في بابها ، فإن نام عن حفظها أو أعرض عنها متشاغلا بحديث أو
غيره أو جعل الثياب خلفه فسرقت ، فعلى الحمامي الضمان لأنه فرط في حفظها
وعلى السارق الغرم دون القطع لأنه ما سرقها من حرزها ، وهكذا حكم أصحاب الباعة
على الطريق حرز ما بين أيديهم المراعاة والنظر إليها ، فإن سرق منهم شئ مع وجود
المراعاة فعلى من سرق القطع ، وإن توانى عنها وتغافل أوسها لم يكن ما بين يديه في
حرز فإن سرقه سارق فعليه الضمان دون القطع .
فأما إن دخل الحمام فنزع ثيابه على حصير أو وتد على ما جرت به العادة ولم
يسلمها إلى الحمامي ولا استحفظه إياها فالحمامي غير مودع ، وثياب هذا في غير
حرز ، فإن سرقت فلا قطع على سارقها لأنه تناولها من غير حرز ، فإن المكان مأذون
في استطراقه والدخول إليه ، فما وضع فيه هكذا فليس في حرز .
المقيم في دار الإسلام على ثلاثة أضرب : مسلم وذمي ومستأمن .
فأما المسلم فعلى الإمام نصرته والذب عنه كل من يقصده بغير حق مسلما كان
أو مشركا ، ومتى وجب له حق استوفاه له سواء كان من حقوق الله أو حقوق الآدميين .
وإن كان من أهل الذمة كان حكمه في هذا كله حكم المسلم في نصرته والذب
عنه ، غير أنه إن شرب الخمر فلا حد عليه ، وإن كان مجوسيا فنكح أمه فلا حد عليه
عندهم على كل حال ، وعندنا ما لم يتظاهر به ، لأنه بذل الجزية على مقامه في دينه
واعتقاده ، فإذا كان هذا من دينه فلا اعتراض عليه فيه .
فأما المستأمن فعلى الإمام أن يذب عنه من للإمام به علقة ، وهم المسلمون
وأهل الذمة ، فأما إن قصدهم أهل الحرب أو اقتتلوا بعضهم في بعض لم يتعرض
الإمام لهم ولا عليهم بمعونة .
وأما استيفاء الحقوق منهم ، فالحقوق على ثلاثة أضرب : حق لله محض ،
وحق لآدمي ، وحق لله ويتعلق بحق الآدميين .
فأما حقوق الله كحد الخمر والزنى وهو إذا زنا بمشركة فلا يستوفى منه عندهم
الينابيع الفقهية — صفحة 111
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١١