وهو الذي يقتضيه مذهبنا .
ومن قال : لا مالك له ، قال : المطالب بالقطع الحاكم ، وإن كان الميت عبدا
كان الكفن عند الأولين للسيد وعند الباقين لا مالك له والقطع على ما مضى ، ولا
يجئ أنه على حكم ملك العبد لأنه لا يملك به .
فإن كان الميت لم يخلف شيئا وكفنه الإمام من بيت المال ، يقطع بلا خلاف ،
لأن لكل أحد في بيت المال حقا مشتركا فإذا حضر الإمام كان أحق به من غيره وزال
الاشتراك فيه فلو سرق سارق منه في حياته قطع كذلك الكفن مثله .
فإذا ثبت أنه يقطع النباش إنما يقطع بالكفن الذي هو السنة ، وهو خمسة
أثواب فإن زاد عليها شيئا أو دفن في تابوت فالقبر حرز للكفن دون ما عداه .
فصل : في قطع اليد والرجل في السرقة :
إذا سرق السارق وجب قطعه بالسرقة لقوله تعالى " فاقطعوا أيديهما " ويجب
قطع اليمنى ، وفي قراءة ابن مسعود " فاقطعوا أيمانهما " ولا خلاف في ذلك أيضا ،
فإذا سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى إجماعا إلا عطاء فإنه قال : تقطع يده اليسرى ،
وإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى عند قوم ، وعندنا يخلد الحبس ، وإن سرق رابعا
قتل عندنا وعندهم قطعت رجله اليمنى وفيه خلاف .
فإذا تقرر وجوب القطع فإن القطع عندنا من أصول الأصابع في اليد وفي الرجل
من عند معقد الشراك من عند الناتئ على ظهر القدم ويترك له ما يمشي عليه ،
وعندهم من الكوع - وهو المفصل الذي بين الكف والذراع والمفصل الذي بين
الساق والقدم - ، وقالت الخوارج يقطع من المنكب ، إذا سرق رابعا ، وقد بينا أنه
يقتل فلا يتقدر الخامسة ، ومن قال لا يقتل قال : يعزر ، وقال قوم : يقتل في
الخامسة .
فإذا قدم السارق للقطع أجلس ولا يقطع قائما لأنه أمكن له وضبط حتى
لا يتحرك فيجني على نفسه ، وتشديده بحبل وتمد حتى يتبين المفصل وتوضع على
الينابيع الفقهية — صفحة 109
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٩