سرق العبد وحده قطعناه فبأن نقطعه هاهنا أولى .
فإن كان لرجل عند رجل مال وديعة أو قراض أو عارية فجعلها من هي في يده
في ، حرز فجاء أجنبي فهتك الحرز وسرق هذا المتاع فعليه القطع لأن صاحبه قد رضي
بهذا المكان لماله حرزا ، وهكذا لو كان لرجل في يد وكيله مال فنقب وسرقه من
الوكيل كان عليه القطع .
فإن كان له قبل رجل دين فنقب صاحب الدين وسرق من مال من عليه الدين
قدر دينه ، فإن كان من عليه مانعا له من ذلك فلا قطع عليه ، وإن كان باذلا له غير
مانع فعليه القطع .
فإن قامت البينة على رجل أنه قد سرق من حرز رجل نصابا ، فقال السارق :
المال لي وملكي ، فيكون القول قول رب الحرز أن المال له لأنه قد ثبت أنه أخذه
منه ، وإذا حلف فلا قطع على السارق لأنه صار خصما وصار شبهة لوقوع التنازع في
المال ، والحد لا يجب مع الشبهة ، وهكذا لو وجد مع امرأة فادعى أنه زوجها
فأنكرت وحلفت لا حد عليه لأنه صار منازعا فيه فكان شبهة في سقوط الحد فلهذا لم
يقطع .
فإن غصب من رجل ما لا فجعله في حرز فنقب المغصوب عنه الحرز وأخذ مالا
فإن لم يأخذ غير ماله فلا شئ عليه لأنه أخذ مال نفسه ، فإذا أخذ معه غيره من مال
الغاصب .
فإن لم يكن متميزا كالطعام والشراب والأدهان فلا قطع أيضا بوجه لأنه مال
مشترك فهو كالمال بين شريكين ، ولا قطع في مال الشركة .
وإن كان مال الغاصب متميزا عن الغصب ، فإن كان مال الغاصب أقل من
نصاب فلا قطع على السارق لأنه ما سرق نصابا ، وإن كان مال الغاصب نصابا قال
قوم : لا قطع عليه لأنه إنما هتك الحرز لأخذ ماله لا لسرقة مال الغاصب فإذا سرق بعد
هتك الحرز فقد سرق من حرز هتكه لغير السرقة ، فلا قطع ، وقال آخرون : عليه القطع
الينابيع الفقهية — صفحة 106
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٦