المتصرف فيه دخوله إلا باذنه .
فإذا ثبت هذا فالمتاع ضربان : خفيف وثقيل .
فالخفيف كالأثمان والثياب والصفر والنحاس والرصاص ونحو هذا فحرز
هذا في الحرائز الوثيقة والأغلاق الوثيقة والأبواب الجيدة في الدور والدكاكين
والخانات .
وأما الثقيل كالخشب والحطب والطعام .
فإن حرز الحطب أن يعبأ بعضه على بعض ويشد من فوقه بحبل حتى إذا أراد أن
يأخذ منها خشبة يعسر ذلك عليه ، وفيهم من قال : هذا حرزها نهارا فأما ليلا فلا بد
من باب تغلق دونها ، وليس بجيد عندهم .
وأما الطعام فحرزها أن يجعل في غرائر ويخيط ويجمع ويشد بعضها إلى
بعض فإذا كان كذلك فهو حرز له ، وقال بعضهم : لا بد أن يكون من وراء باب تغلق
ويقفل عليه ، وهو الأقوى عندي .
والإبل على ثلاثة أضرب : راعية وباركة ومقطرة .
فإن كانت راعية فحرزها أن ينظر الراعي إليها مراعيا لها ، فإن كان ينظر إلى
جميعها مثل أن كان على نشز أو مستوي من الأرض فهي في حرز ، لأن الناس هكذا
يحرزون أموالهم عند الراعي ، وإن كان لا ينظر إليها مثل أن كان خلف جبل أو نشز
من الأرض ، أو كانت في وهدة من الأرض لا ينظر إليها ، أو كان ينظر إليها فنام عنها
فليست في حرز ، وإن كان ينظر إلى بعضها دون بعض فالتي ينظر إليها في حرز
والتي لا ينظر إليها في غير حرز .
وأما إن كانت باركة ، فإن كان ينظر إليها فهي في حرز ، وإن كان لا ينظر إليها
فإنما تكون في حرز بشرطين : أحدهما : أن تكون معقولة ، والثاني : أن يكون معها
نائما أو غير نائم ، لأن الإبل الباركة هكذا حرزها ، فإن اختل الشرطان أو أحدهما مثل
أن لم تكن معقولة ، أو كانت معقولة ولم يكن معها ، أو نام عندها ولم تكن معقولة ،
فكل هذا ليس بحرز .
الينابيع الفقهية — صفحة 97
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٧