بجماع أو احتلام أو بغير ذلك وظهر منهما المني فقد بلغا وأما الإنبات فهو أن ينبت
الغلام أو الجارية الشعر الخشن حول فرجه ، فإن كان مشركا حكمنا أنه بالغ وعندنا
أنه بلوغ ، وقال قوم : دلالة على البلوغ .
فمن قال : بلوغ في المشركين ، قال : هو بلوغ في المسلمين لأن البلوغ لا
يختلف كالسن ، ومن قال : دلالة على البلوغ ، فهل يكون دلالة على البلوغ في
المسلمين أم لا ؟ قال بعضهم : يكون دلالة ، وقال غيره : لا يكون دلالة ، هذا ما
يشترك فيه الجارية والغلام ، وأما ما تختص به الجارية ، فالحيض فمتى حاضت
فقد بلغت ، وإن حملت لم يكن الحمل بلوغا لكنه دلالة على البلوغ فإن الحمل لا
يكون إلا عن إنزال الماء الدافق ، وهو بلوغ .
ولا قطع إلا على من سرق من حرز فالسرقة أخذ الشئ على سبيل الاستخفاء
فأما المنتهب والمختلس والخائن في عارية أو وديعة فلا قطع عليه .
وأما الحرز فإن يأخذه من حرز مثله ، فإن من سرق من غير حرز أو انتهب من
حرز فلا قطع عليه فلا بد من شرطين : سرقة ، ومن حرز ، وفيه خلاف .
فإذا ثبت أنه لا قطع إلا على من سرق من حرز احتجنا إلى تبيين الحرز ومعرفته
مأخوذة من العرف ، فما كان حرزا لمثله في العرف ففيه القطع ، وما لم يكن حرزا
لمثله في العرف فلا قطع ، لأنه ليس بحرز .
فحرز البقل والخضراوات في دكاكين من وراء شريجة تغلق أو يقفل عليها ،
وحرز الذهب والفضة والجوهر والثياب في الأماكن الحريزة في الدور الحريزة
وتحت الأغلاق الوثيقة ، وكذلك الدكاكين والخانات الحريزة ، فمن جعل الجوهر
في دكاكين البقل تحت شريجة قصب فقد ضيع ماله .
والحرز يختلف باختلاف المحرز فيه ، وقال قوم : إذا كان الموضع حرزا لشئ
فهو حرز لسائر الأشياء ، ولا يكون المكان حرزا لشئ دون شئ وهو الذي يقوى
في نفسي ، لأن أصحابنا قالوا : إن الحرز هو كل موضع ليس لغير المالك أو
الينابيع الفقهية — صفحة 96
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٦