تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
على ثمنه في بلده ، فإنه لا يجوز أن يصوم ، بل يصبر حتى يصل إلى بلده ويكفر بالمال لأن هذا الحق ثابت في ذمته لا يفوت ولا يستضر بتأخيره . وأما ما لا يفوت بالتأخير لكن فيه ضرر ، فهو كفارة الظهار ، فإنه إذا أخرها لم يفت وقتها لكن عليه ضرر ، وهو تحريم الوطء ، فإذا عدم الرقبة في موضعه ، وكان قادرا عليها أو على ثمنها في بلده ، قيل فيه وجهان : أحدهما يؤخر إلى أن يصل ويعتق ولا ينتقل إلى الصوم لأن ذلك لا يفوت ، وهو الأقوى عندي ، والثاني لا يؤخر بل يصوم في الحال لأن عليه ضررا في التأخير . إذا عدم المكفر الرقبة فدخل في الصوم ، ثم قدر على الرقبة لا يلزمه الإعتاق بل يستحب له ذلك ، وهكذا للمتمتع إذا عدم الهدي فصام ثم قدر على الهدي لا يلزمه الانتقال بل يستحب له ذلك ، وهكذا المتيمم في حال الصلاة إذا وجد الماء بعد الدخول فيها لا يلزمه ذلك ولا يستحب عندنا ذلك وعند قوم يستحب وفيه خلاف . إذا قال الرجل لعبده : أنت حر الساعة عن ظهاري إذا تظاهرت ، فقد أوقع عتقه في الحال عن الظهار الذي يوجد في الثاني ، فيقع العتق ولا يجزئه عن الظهار إذا تظاهر ، وعندي أنه لا يقع لا في الحال ولا فيما بعد لأنه معلق بشرط ، وأما إذا أعتقه بعد الظهار وقبل العود مثل أن يقول : أنت علي كظهر أمي أعتقتك عن ظهاري ، فإن ذلك يجزئه عن ظهاره إذا وجد العود ، ككفارة اليمين إذا أخرجها بعد الصفة قبل الحنث ، وعندنا لا يجوز ذلك ، لأنه إنما يجب عليه إذا أراد استباحة الوطء . إذا أراد أن يطعم عند العجز عن الصوم ، فإنه يطعم ستين مسكينا كل مسكين مدين من الطعام ، فإن لم يقدر فمد من طعام ، وقال قوم : مد على كل حال ، ولا يجوز الإخلال بعدد المساكين ، فإن لم يجد عددهم جاز أن يكرر عليهم ، وقال قوم : يجوز أن يعطي ما لمسكينين لواحد ، سواء كان في يومين أو يوم ، وقال آخرون : إن كان ذلك في يوم واحد لم يجز وإن كان في يومين جاز ، وهكذا يجب