على ثمنه في بلده ، فإنه لا يجوز أن يصوم ، بل يصبر حتى يصل إلى بلده ويكفر
بالمال لأن هذا الحق ثابت في ذمته لا يفوت ولا يستضر بتأخيره .
وأما ما لا يفوت بالتأخير لكن فيه ضرر ، فهو كفارة الظهار ، فإنه إذا أخرها لم يفت
وقتها لكن عليه ضرر ، وهو تحريم الوطء ، فإذا عدم الرقبة في موضعه ، وكان قادرا
عليها أو على ثمنها في بلده ، قيل فيه وجهان : أحدهما يؤخر إلى أن يصل ويعتق ولا
ينتقل إلى الصوم لأن ذلك لا يفوت ، وهو الأقوى عندي ، والثاني لا يؤخر بل يصوم في
الحال لأن عليه ضررا في التأخير .
إذا عدم المكفر الرقبة فدخل في الصوم ، ثم قدر على الرقبة لا يلزمه الإعتاق
بل يستحب له ذلك ، وهكذا للمتمتع إذا عدم الهدي فصام ثم قدر على الهدي لا
يلزمه الانتقال بل يستحب له ذلك ، وهكذا المتيمم في حال الصلاة إذا وجد
الماء بعد الدخول فيها لا يلزمه ذلك ولا يستحب عندنا ذلك وعند قوم يستحب
وفيه خلاف .
إذا قال الرجل لعبده : أنت حر الساعة عن ظهاري إذا تظاهرت ، فقد أوقع عتقه
في الحال عن الظهار الذي يوجد في الثاني ، فيقع العتق ولا يجزئه عن الظهار إذا
تظاهر ، وعندي أنه لا يقع لا في الحال ولا فيما بعد لأنه معلق بشرط ، وأما إذا
أعتقه بعد الظهار وقبل العود مثل أن يقول : أنت علي كظهر أمي أعتقتك عن
ظهاري ، فإن ذلك يجزئه عن ظهاره إذا وجد العود ، ككفارة اليمين إذا أخرجها
بعد الصفة قبل الحنث ، وعندنا لا يجوز ذلك ، لأنه إنما يجب عليه إذا أراد استباحة
الوطء .
إذا أراد أن يطعم عند العجز عن الصوم ، فإنه يطعم ستين مسكينا كل مسكين
مدين من الطعام ، فإن لم يقدر فمد من طعام ، وقال قوم : مد على كل حال ، ولا
يجوز الإخلال بعدد المساكين ، فإن لم يجد عددهم جاز أن يكرر عليهم ، وقال
قوم : يجوز أن يعطي ما لمسكينين لواحد ، سواء كان في يومين أو يوم ، وقال
آخرون : إن كان ذلك في يوم واحد لم يجز وإن كان في يومين جاز ، وهكذا يجب
الينابيع الفقهية — صفحة 350
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٠