بها ، وطلقتان إن نكحتني بعد زوج ، فطلقها كذلك طلقت واحدة بانت بها ، وأما
الطلقتان فلا يصحان لأنه طلاق قبل النكاح .
فإذا ثبت ذلك بانت بالواحدة وكم يستحق عليها ؟ قال قوم : عليها مهر
مثلها ، وقال قوم : يبني هذه على تفريق الصفقة ، فمن قال : لا يفرق ، بطل فيهما ،
ومن قال : يفرق ، بطل في الحرام دون الحلال ، ويستحق في الحلال بحصته من
الثمن ، وفي هذه المسألة إذا قلنا بتفريق الصفقة - وهو مذهبنا - كان له عليها ثلث
الألف ، ومن قال : لا يفرق ، بطل العقد في الكل ، وكان عليها مهر المثل .
إذا خالعها على أن تكفل ولده عشر سنين ، قال قوم : يصح إذا كان معلوما
بأن يقول ترضعيه من العشر سنين حولين أو أقل مما يتفقان عليه ، فإذا ذكرا مدة
الرضاع قدرا معلوما صار معلوما بذكر المدة ، ويفتقر إلى أن يكون ما يجب عليه
من نفقة العشر معلوما من طعام وإدام ، ولا يكون كذلك حتى يذكر جنس
الطعام حنطة أو غيرها ، ويذكر جنس الإدام من زيت أو شيرج أو سمن ، ويكون
المبلغ معلوما ، ويكون الوصف مضبوطا على الوجه الذي يضبط في السلم .
ويكون ما يحل في كل يوم معلوما ، فلا بد من ذكر الجنس والمقدار والصفة
ولا بد من ذكر الآجال ، لأن هذه الصفة اشتملت على أجناس من المعاوضة ، كل
واحد منها لو أفرد بالعقد صح ، فكذلك إذا اجتمعت ، وفي الناس من قال : لا
يصح .
فإذا ثبت صحته لم يخل حال الولد من أحد أمرين : إما أن يعيش أو يموت .
فإن عاش ومضت الحولان فقد استوفى ما استحقه من الرضاع ، وبقى عليها
الطعام والإدام ، فيكون للوالد أن يستوفيه بنفسه أو بغيره ، لأن ذلك وجب له في
ذمتها ، لأنه عقده الوالد ، فإن استوفاه بنفسه أو بغيره ، فإن كان وفق حاجة الولد
فذاك ، وإن كان أكثر أخذ الفضل لنفسه ، وإن كان أقل فعليه التمام ، وإن جعل
إليها أن تطعم الولد بنفسها كان صحيحا ، لأنه حق له ثبت في ذمتها فصح أن
يأمرها بإتلافه كيف شاء .
الينابيع الفقهية — صفحة 250
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٠