تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
كان أكثر رجع أيضا بنصف مهر المثل لا بما زاد ، لأن ما زاد محاباة لا يلزمه . إذا كان له امرأتان ، صغيرة لها دون الحولين وكبيرة بها لبن من غيره فأرضعت الكبيرة الصغيرة فالكلام في ثلاثة فصول : في فسخ النكاح ، والتحريم ، والضمان . أما النكاح فإنه ينفسخ نكاحهما معا ، لأنه صار جامعا بين أم وبنتها وذلك لا يصح . وأما التحريم فإن الكبيرة تحرم على التأبيد ، لأنها من أمهات النساء ، وأما الصغيرة فإن كان قد دخل بالكبيرة حرمت على التأبيد ، لأنها بنت من دخل بها فهي ربيبة من دخل بها ، وإن لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم عليه الصغيرة مؤبدا ، وله أن يستأنف نكاحها . فأما الضمان فإن الصغيرة لها عليه نصف المسمى لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول ، فإن كان وفق مهر مثلها أو أكثر فذلك لها ، وإن كان المسمى دون مهر مثلها فلها نصف مهر المثل ، وعندنا يلزمه نصف المسمى على كل حال ، وللزوج الرجوع على الكبيرة ، لأنها حالت بينه وبين الصغيرة ، فعندنا يرجع بنصف المسمى وهو قدر ما غرم ، وقال بعضهم : بنصف مهر المثل . فأما الكلام في مهر الكبيرة ، فينظر فإن كان دخل بها لم يسقط شئ من مهرها لأنه استقر بالدخول ، وإن كان الفسخ من قبلها كما لو ارتدت بعد الدخول ، فإذا لم يسقط لم يرجع عليها بشئ . إذا كان له أربع زوجات : ثلاث صغار لهن دون الحولين ، وكبيرة لها لبن من غيره فأرضعت الكبيرة الصغيرة ففيها ثلاث مسائل : إحداها : أرضعت صغيرتين منهن معا الرضعة الأخيرة ، وهذا يتصور من وجهين : أحدهما أرضعت كل واحد الرضعات التي قبلها ثم سلمت إلى كل واحدة منهما ثديا فارتضعتا معا ورويتا معا ، أو حلبت حلبتين على مذهب المخالفين في شربتين ، فسلمت إلى كل واحد منهما شربة فشربتا معا وقطعتا معا .