وطئها شئ ، واختلف أصحاب الشافعي في من وطئها هل يجب عليه الحد أم لا ؟
فقال أكثرهم : إنه لا حد عليه سواء كان عالما بذلك أو لم يكن عالما ، وسواء
كان حنفيا يعتقد إباحته أو شافعيا يعتقد تحريمه لأن هذا شبهة ، وقال أبو بكر
الصيرفي : إن كان عالما يعتقد تحريمه وجب عليه الحد .
دليلنا : ما قدمناه من أن هذا عقد صحيح ، ولو كان فاسدا لما وجب أيضا
الحد لقوله صلى الله عليه وآله : ادرأوا الحدود بالشبهات ، وهذه شبهة لأنه
عقد مختلف فيه .
مسألة 8 : إذا نكح بغير ولي ثم طلقها فطلاقه واقع ، وإن كانت التطليقة
ثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره .
وقال الشافعي وأكثر أصحابه - نص عليه في كتاب الرجعة - أنه لا يقع
طلاقه ، وإن كان ثلاثا حل له نكاحها قبل الزوج الآخر ، وقال أبو إسحاق : يقع
الطلاق احتياطا ، وقال ابن أبي هريرة : من أجاز الطلاق أجاز النكاح ومن منعه
منع الطلاق ، وقال أحمد : الطلاق يقع في النكاح الفاسد .
دليلنا : أنا قد بينا أن هذا عقد صحيح ، فإذا ثبت ذلك صح الطلاق لأن
أحدا لا يفرق .
مسألة 9 : إذا أوصى إلى غيره بأن يزوج بنته الصغيرة صحت الوصية
وكان له تزويجها ، ويكون صحيحا سواء عين الزوج أو لم يعين ، وإن كانت
كبيرة لم تصح الوصية .
وقال الشافعي : الولاية في النكاح لا تستفاد بالوصية فإذا أوصى بالنظر في
مال أطفاله صح ، وإن أوصى بإنكاحهن لم تصح الوصية صغيرة كانت أو
كبيرة ، عين الزوج أو لم يعين ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، وقال
مالك : إن كانت البنت كبيرة صحت الوصية عين الزوج أو لم يعين ، وإن
الينابيع الفقهية — صفحة 8
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨