تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وطئها شئ ، واختلف أصحاب الشافعي في من وطئها هل يجب عليه الحد أم لا ؟ فقال أكثرهم : إنه لا حد عليه سواء كان عالما بذلك أو لم يكن عالما ، وسواء كان حنفيا يعتقد إباحته أو شافعيا يعتقد تحريمه لأن هذا شبهة ، وقال أبو بكر الصيرفي : إن كان عالما يعتقد تحريمه وجب عليه الحد . دليلنا : ما قدمناه من أن هذا عقد صحيح ، ولو كان فاسدا لما وجب أيضا الحد لقوله صلى الله عليه وآله : ادرأوا الحدود بالشبهات ، وهذه شبهة لأنه عقد مختلف فيه . مسألة 8 : إذا نكح بغير ولي ثم طلقها فطلاقه واقع ، وإن كانت التطليقة ثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره . وقال الشافعي وأكثر أصحابه - نص عليه في كتاب الرجعة - أنه لا يقع طلاقه ، وإن كان ثلاثا حل له نكاحها قبل الزوج الآخر ، وقال أبو إسحاق : يقع الطلاق احتياطا ، وقال ابن أبي هريرة : من أجاز الطلاق أجاز النكاح ومن منعه منع الطلاق ، وقال أحمد : الطلاق يقع في النكاح الفاسد . دليلنا : أنا قد بينا أن هذا عقد صحيح ، فإذا ثبت ذلك صح الطلاق لأن أحدا لا يفرق . مسألة 9 : إذا أوصى إلى غيره بأن يزوج بنته الصغيرة صحت الوصية وكان له تزويجها ، ويكون صحيحا سواء عين الزوج أو لم يعين ، وإن كانت كبيرة لم تصح الوصية . وقال الشافعي : الولاية في النكاح لا تستفاد بالوصية فإذا أوصى بالنظر في مال أطفاله صح ، وإن أوصى بإنكاحهن لم تصح الوصية صغيرة كانت أو كبيرة ، عين الزوج أو لم يعين ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، وقال مالك : إن كانت البنت كبيرة صحت الوصية عين الزوج أو لم يعين ، وإن