يشاهد منه البيوت لأن الغرض يختلف باختلافها في السعة والضيق ، وأن يشاهد
القدر لمثل ذلك في السعة والضيق ، وأن يشاهد بئره الذي يستقي منها لمثل
ذلك لأن الحال يختلف إذا كانت عميقة بعيدة الغور أو لا يكون كذلك ، وأن
يشاهد الأتون - وهو موضع الإيقاد - لأن الغرض يختلف بلطافته وسعته ، وأن
يشاهد موضع الرماد لأن الغرض يختلف في القرب والبعد من موضع الأتون ،
وأن يشاهد موضع الحطب لأن الغرض يختلف بسعته وضيقه ، وأن يشاهد جوبة
الحمام - ويسمى جية - لأن الغرض يختلف بصغره وكبره .
ولا يجوز أن يشرط على المكتري الإنفاق على الحمام في إصلاح ما يتشعث
منه لأن ذلك يجب على صاحب الحمام دون المكتري ، وإذا شرط عليه كان
العقد باطلا لأنه شرط عليه نفقة مجهولة ، فإن قبل المكتري وأنفق ثم اختلفا في
مقدار النفقة ، كان القول قول المكتري لأنه أمين ، ولا يجوز أن يشترط على
المكتري سلفا قائما وهو عادة الناس ببغداد ، لأنهم يشرطون على المكتري سلفا
يأخذونه يكون في يد المكري بحاله على وجه الرهن ويرده على المكتري إذا
انقضت مدة إجارته ، فإن شرط ذلك كان العقد باطلا .
إذا استأجر دارا فانهدم فيها حائط أو وقع سقف وامتنع المكري من بنائه لم
يجبر عليه ، ويثبت للمكتري الخيار في فسخ الإجارة وإمضائها ، لأن العقد تناول
العين ، فإذا بطلت لم يطالب ببدلها .
إذا استأجر دارا فانسدت البالوعة ، وامتلأ الخلاء ، فعلى المكتري إصلاح
ذلك لأنه حصل بسبب من جهته ، وكان عليه إزالته ، فأما إذا أكراها والبالوعة
منسدة والخلاء ممتلئ ، فإن على المكري أن ينقي دون المكتري لأنه لم يحصل
بسبب من جهته .
إذا استأجر رجلان جملا للعقبة فإنه يجوز ، سواء كان في الذمة أو كان معينا
لأنه لا مانع منه ، وكذلك إن استأجر رجل جملا ليركبه عقبة ، فيركبه مرة وينزل
أخرى جاز ، ويحمل إطلاقه على ما جرت به العادة في الركوب والنزول في
الينابيع الفقهية — صفحة 286
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٦