إذا اكترى منه بهيمة ليقطع بها مسافة فأمسكها قدر قطع المسافة ، ولم
يسيرها فيه استقرت عليه الأجرة ، فإذا انقضت المدة في الإجارة استوفى المكتري
حقه أو لم يستوف وأمسك البهيمة بعد مضي المدة فهل يصير ضامنا لها ؟ وهل
يجب عليه مؤونتها ومؤونة الرد بعد الاستيفاء أم لا ؟ فإنه يجب عليه الرد بعد مضي
المدة ومؤونة الرد ؟
وإذا أمسكها وقد أمكنه الرد على حسب العادة صار ضامنا ، وإنما قلنا ذلك
لأن ما بعد المدة غير مأذون له في إمساكها ، ومن أمسك شيئا بغير إذن صاحبه ،
وأمكنه الرد فلم يرد ضمن .
وفي الناس من قال : لا يصير ضامنا له ولا يجب عليه الرد ، ولا مؤونة الرد
وأكثر ما يلزمه أن يرفع يده عن البهيمة إذا أراد صاحبها أن يسترجعها لأنها أمانة
في يده فلم يجب عليه ردها مثل الوديعة .
إذا استأجر دارا على أن يتخذها مسجدا يصلى فيه صحت الإجارة ، لأنه لا
مانع منه ، وفيه خلاف ، ويجوز استئجار ثوب للصلاة فيه بلا خلاف ، ويجوز
استئجار السطح للنوم عليه .
إذا استأجر دارا ليتخذها مخمرا يبيع فيه الخمر أو ليتخذه كنيسة أو بيعة أو
بيت نار ، فإن ذلك لا يجوز ، والعقد باطل ، وكذلك إذا استأجر رجلا لينقل له
خمرا من موضع إلى موضع لم يصح عقد الإجارة .
إذا استأجره ليخيط له ثوبا بعينه ، وقال : إن خطته اليوم فلك درهم ، وإن
خطته غدا فلك نصف درهم ، صح العقد فيهما ، فإن خاطه في اليوم الأول كان
له الدرهم ، وإن خاطه في الغد كان له أجرة المثل ، وهو ما بين الدرهم والنصف ،
لا ينقص من النصف الذي سمي ، ولا يبلغ الدرهم ، وقال قوم : إن هذا باطل .
إذا استأجره ليخيط ثوبا وقال : إن خطته بدرزين فلك درهم ، وإن خطته
بدرز واحد فلك نصف درهم ، كان العقد صحيحا ، لأنه لا مانع منه ، وفيها
خلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 284
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٤