بنفسه ، ولأن البهيمة إذا هلكت انفسخ العقد ، وإذا مات المستأجر قام وارثه مقامه
عند قوم ، وعندنا تنفسخ الإجارة فلا فرق بينهما .
إذا استأجر منه دارا وجب على المكري تسليم مفتاحها إليه لأنه استحق
استيفاء منافعها ، وإنما يتمكن من ذلك بفتح الباب وما لا يتمكن استيفاء المنافع
إلا به فهو على المكري مثل الزمام والمقود في إجارة البهائم .
إجارة المشاع جائزة ، ويقوم المستأجر مقام المالك يعلم ما يعمله سواء .
إذا سلم رجل إلى الخياط ثوبا فقطعه الخياط قباء ، ثم اختلفا ، فقال : أذنت
لك في قطعه قميصا ، قطعته قباء ؟ وقال الخياط : بل أذنت في قطعه قباء وقد
فعلت ما أمرتني به ، فالقول قول الخياط ، وقال قوم : القول قول رب الثوب ، وهو
الصحيح ، لأن الثوب له ، والخياط مدع للإذن في قطع القباء ، فعليه البينة
ويحلف بالله ما أذن له في قطعه قباء وأنه أذن له في قطعه قميصا ، ويجوز أن
يحلف على النفي ويترك الإثبات .
فإذا حلف سقطت الأجرة لأنه ثبت أن ذلك القطع غير مأذون له ، وقال
قوم : له الأجرة في مقابلة القطع الذي يصلح للقميص ، لأن ذلك القدر مأذون له
فيه ، وأما الغرامة فإنها تلزمه لأنه ثبت بيمينه أنه قطع قطعا غير مأذون له فيه .
فإذا ثبت هذا فكم القدر الذي يلزمه ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يلزمه ما بين
قيمته ثوبا غير مقطوع ، وبين قيمته مقطوعا قباء ، لأن قطعه قباء غير مأذون له فيه ،
والثاني ما بين قيمته مقطوع قميصا وبين قيمته قباء .
وإذا لم يثبت له الأجرة نظر : فإن كان الثوب مخيطا بخيط قد سله منه سلمه
كما هو ، لأنه ليس له فيه إلا أثر ، وإن كان خاطه بخيط من عنده كان له نزعه
وسله ، لأنه عين ماله ، وليس له أن يمسكه ببدله ، لأن صاحبه لا يجبر على أخذ
البدل من ماله ، وإن أراد أن يشد بذلك الخيط خيطا حتى إذا سله دخل خيطه
مكانه حتى لا ينفتق الخيط ، لم يكن له ذلك إلا برضاه لأنه لا يجوز أن ينتفع
بمال غيره بغير إذنه .
الينابيع الفقهية — صفحة 283
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٣