يجوز إجارة الدراهم والدنانير لأنه لا مانع منه ، ولأنه يصح الانتفاع بها من
غير استهلاك ، مثل الجمال والنظر والزينة وغير ذلك ، فإذا ثبت ذلك ، فيحتاج
أن يعين جهة الانتفاع بها ، فإن عين صح وإن أطلق لم تصح الإجارة ، ويكون
قرضا لا إجارة .
إجارة الكلب للصيد وحراسة الماشية والزرع صحيحة ، لأنه لا مانع من
ذلك ولأن بيع هذه الكلاب يصح ، وما يصح بيعه يصح إجارته ، ويجوز إجارة
الشجر لبسط الثياب عليها ، وكذلك إجارة الخيط لبسط الثياب عليه جائزة ،
ويجوز إجارة السنور لاصطياد الفأر ، لأنه لا مانع من جميع ذلك ولا خلاف
أيضا فيها .
إذا استأجره لينقل ميتة على أن يكون له جلدها لم يجز لأن جلد الميتة لا
يجوز بيعه ، وهذا لا خلاف فيه .
وأما إذا استأجره ليسلخ له مذكى على أن يكون له جلده يجوز ، لأنه لا مانع
منه .
إذا استأجره ليطحن له حنطة بمكوك دقيق منها كان صحيحا ، وفيهم من
قال : لا يصح لأنه مجهول ، والأول أصح .
إذا استأجر راعيا ليرعي له غنما بأعيانها جاز العقد ، ويتعين في تلك الغنم
بأعيانها وليس له أن يسترعيه أكثر من ذلك ، وإن هلكت لم يبدلها وانفسخ العقد
فيها ، وإن هلكت بعضها لم يبدله وانفسخ العقد فيه ، وإن نتجت لم يلزمه أن يرعى
نتاجها لأن العقد تناول العين ، فاختص بها دون غيرها .
فأما إذا كان أطلق ذلك واستأجره ليرعي له غنما مدة معلومة ، فإنه يسترعيه
القدر الذي يرعاه الواحد في العادة من العدد ، فإذا كانت العادة مائة استرعاه
مائة ، ومتى ما هلك شئ منها أو هلكت كان له إبدالها ، وإن نتجت كان عليه أن
يرعى سخالها معها لأن العادة في السخال أن لا تفصل عن الأمهات في الرعي .
إذا استأجر حماما لم يصح العقد إلا بعد أن يشاهد منه سبعة أشياء : أن
الينابيع الفقهية — صفحة 285
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٥