المبسوط كتاب الإجارات
كل ما يستباح بعقد العارية ، يجوز أن يستباح بعقد الإجارة من إجارة
الرجل نفسه وعبيده وثيابه وداره وعقاره بلا خلاف ، ويدل عليه القرآن والسنة ،
قد ذكرناه في الخلاف .
فإذا ثبت جوازها ، فإنها تفتقر إلى شيئين : أحدهما أن تكون المدة معلومة ،
والثاني أن يكون العمل معلوما ، فإذا ثبت ذلك فالإجارة على ضربين : أحدهما ما
تكون المدة معلومة ، والعمل مجهولا ، والثاني ما تكون المدة مجهولة والعمل
معلوما .
فما تكون المدة معلومة والعمل مجهولا ، مثل أن يقول : آجرتك شهرا لتبني
أو تخيط ، فهذه مدة معلومة ، والعمل مجهول ، وما تكون المدة مجهولة والعمل
معلوما فهو أن يقول : آجرتك لتخيط ثوبي أو تبني هذه الدار ، فالمدة مجهولة
والعمل معلوم .
فأما إذا كانت المدة معلومة والعمل معلوما فلا يصح ، لأنه إذا قال :
استأجرتك اليوم لتخيط قميصي هذا ، كانت الإجارة باطلة ، لأنه ربما يخيط قبل
مضي النهار فيبقي بعض المدة بلا عمل ، وربما لا يفرع منه بيوم ويحتاج إلى مدة
أخرى ويحصل العمل بلا مدة .
والإجارة عقد معاوضة وهي من عقود المعاوضات اللازمة كالبيع ، فإذا