دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، من أن الأصل براءة الذمة ،
والمدعي للغصب يحتاج إلى بينة ، لأنه يدعي ضمان الدابة ولزوم الأجرة إن كان
ركبها .
مسألة 6 : إذا تعدى المودع في إخراج الوديعة من حرزها ، فانتفع بها ، ثم
ردها إلى موضعها ، فإن الضمان لا يزول بذلك . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يزول ، لأنه مأمور بالحفظ في جميع هذه الأوقات ، فإذا
خالف في جهة منها ، ثم رجع وعاد إلى الحفظ ، كان متمسكا به على الوجه
المأمور به ، فينبغي أن يزول عنه الضمان .
دليلنا : أن بالتعدي قد ثبت عليه الضمان بلا خلاف ، فمن أزال ضمانه بالرد
إلى موضعه فعليه الدلالة .
مسألة 7 : إذا أبرأه صاحبها من الوديعة بعد تعديه فيها ، من غير أن يردها
إليه أو إلى وكيله ، فقد سقط عنه الضمان .
وللشافعي فيه وجهان :
أحدهما : يبرأ ، وهو ظاهر قوله .
والثاني : لا يبرأ . قال : لأن الإبراء لا يصح عن القيمة ، لأنها لم تجب بعد ، ولا
يصح الإبراء من العين لأنها في يده باقية ، فكيف يصح الإبراء منها .
دليلنا : أن الضمان إذا كان من حقه ، فله التصرف فيه بالإبراء والمطالبة ،
وإذا أسقط وجب سقوطه ، ومن منع من ذلك فعليه الدلالة .
مسألة 8 : إذا أعاره أرضا ليبنى فيها ، أو ليغرس فيها ، فلا يجوز له أن
يخالف فيغرس في أرض البناء ، ولا أن يبني في أرض الغراس .
وللشافعي فيه قولان :
الينابيع الفقهية — صفحة 153
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٣