المبسوط كتاب العارية
العارية جائزة لدلالة الكتاب والسنة والإجماع ، فالكتاب قوله تعالى :
" وتعاونوا على البر والتقوى " ، والعارية من البر ، وقوله تعالى : " ويمنعون
الماعون " ، يدل عليه أيضا ، قال أبو عبيد : الماعون اسم لكل منفعة ولكل عطية ،
وأنشد للأعشى :
بأجود منه بما عونه * إذا ما سماؤهم لم تغم
وروي عن ابن عباس - رحمه الله - أنه قال : الماعون العواري ، وعن ابن
مسعود أنه قال : الماعون العواري من الولد والقدر والميزان ، وعن علي عليه
السلام وابن عمر أنهما قالا : الماعون الزكاة .
وأما السنة فروى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال في خطبته في عام
حجة الوداع : العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم ، وروي
عن صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وآله استعار منه يوم حنين درعا فقال :
أغصبا يا محمد ؟ فقال : بل عارية مضمونة مؤداة .
وأما الإجماع فلا خلاف بين الأمة في جواز ذلك ، وإنما اختلفوا في مسائل
نذكرها .
إذا ثبت جواز العارية فهي أمانة غير مضمونة إلا أن يشرط صاحبها ، فإن شرط
ضمانها كانت مضمونة وإن تعدى فيها كانت مضمونة ، والذهب والفضة