فيدخل في الرهن ، فإن أبرأه منه الراهن قبل أن يقبضه لم يصح إبراؤه منه لأن حق
المرتهن متعلق به ، ولهذا لا يجوز أن يهبه بعد القبض لأنه وثيقة للمرتهن ، وإن أبرأه
المرتهن من الدين أو قضاه كان الأرش للراهن لأن الإبراء لم يكن صحيحا ، وإن
أسقط المرتهن حقه منه كان الأرش للراهن وخرج من الرهن .
وإذا قال المرتهن : قد أبرأت من الأرش أو عفوت عنه ، فإنه لا يصح لأن
الأرش للراهن دون المرتهن فلا يمكن إسقاطه ، وإذا بطل إبراؤه فهل يسقط حق
المرتهن من الوثيقة ؟ من الناس من قال : يسقط حقه لأن إبراءه من المال يتضمن
إسقاط حقه للوثيقة ، ومنهم من قال : لا يسقط حقه لأن إبراءه وعفوه عن الأرض
باطل فوجوده وعدمه سواء فوجب أن يكون الأرش باقيا على صفته ، هذا إذا جني
على العبد المرهون .
وأما إذا كانت جارية حبلى فحكمها حكم العبد ، غير أنها إذا ضربها رجل
وهي مرهونة فألقت جنينا ميتا فإن الجاني يلزمه عشر قيمة أمه ولا يجب ما نقص
من قيمة الأم لأن ذلك يدخل في دية الجنين ، ويدفع ذلك إلى الراهن لأن ولد
المرهونة لا يدخل في الرهن ولا يتعلق به حق المرتهن ، وكذلك بدل نفسه
لا يدخل في الرهن .
وإن كان ذلك دابة حاملا فضربها إنسان فألقت جنينا ميتا وجب عليه ما
نقص من قيمة الأم ولا يجب بدل الجنين الميت من البهيمة ، ويكون داخلا في
الرهن لأنه بدل ما نقص من أجزاء الرهن .
وإن أسقطت جنينا حيا ثم مات ، قيل فيه قولان :
أحدهما - وهو الصحيح - : يجب قيمة الولد ولا يجب غيرها ويدخل فيها
نقصان الأم ، وتكون القيمة للراهن لا حق للمرتهن فيها .
والثاني : يجب أكثر الأمرين من قيمة الولد أو ما نقص من قيمة الأم ، فإن كان
ما ينقص من قيمة الأم أكثر وجب ذلك ودخل في الرهن ، وإن كان قيمة الولد
أكثر وجب ذلك وكان للراهن ولا يدخل في الرهن .
الينابيع الفقهية — صفحة 85
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٥