تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فيدخل في الرهن ، فإن أبرأه منه الراهن قبل أن يقبضه لم يصح إبراؤه منه لأن حق المرتهن متعلق به ، ولهذا لا يجوز أن يهبه بعد القبض لأنه وثيقة للمرتهن ، وإن أبرأه المرتهن من الدين أو قضاه كان الأرش للراهن لأن الإبراء لم يكن صحيحا ، وإن أسقط المرتهن حقه منه كان الأرش للراهن وخرج من الرهن . وإذا قال المرتهن : قد أبرأت من الأرش أو عفوت عنه ، فإنه لا يصح لأن الأرش للراهن دون المرتهن فلا يمكن إسقاطه ، وإذا بطل إبراؤه فهل يسقط حق المرتهن من الوثيقة ؟ من الناس من قال : يسقط حقه لأن إبراءه من المال يتضمن إسقاط حقه للوثيقة ، ومنهم من قال : لا يسقط حقه لأن إبراءه وعفوه عن الأرض باطل فوجوده وعدمه سواء فوجب أن يكون الأرش باقيا على صفته ، هذا إذا جني على العبد المرهون . وأما إذا كانت جارية حبلى فحكمها حكم العبد ، غير أنها إذا ضربها رجل وهي مرهونة فألقت جنينا ميتا فإن الجاني يلزمه عشر قيمة أمه ولا يجب ما نقص من قيمة الأم لأن ذلك يدخل في دية الجنين ، ويدفع ذلك إلى الراهن لأن ولد المرهونة لا يدخل في الرهن ولا يتعلق به حق المرتهن ، وكذلك بدل نفسه لا يدخل في الرهن . وإن كان ذلك دابة حاملا فضربها إنسان فألقت جنينا ميتا وجب عليه ما نقص من قيمة الأم ولا يجب بدل الجنين الميت من البهيمة ، ويكون داخلا في الرهن لأنه بدل ما نقص من أجزاء الرهن . وإن أسقطت جنينا حيا ثم مات ، قيل فيه قولان : أحدهما - وهو الصحيح - : يجب قيمة الولد ولا يجب غيرها ويدخل فيها نقصان الأم ، وتكون القيمة للراهن لا حق للمرتهن فيها . والثاني : يجب أكثر الأمرين من قيمة الولد أو ما نقص من قيمة الأم ، فإن كان ما ينقص من قيمة الأم أكثر وجب ذلك ودخل في الرهن ، وإن كان قيمة الولد أكثر وجب ذلك وكان للراهن ولا يدخل في الرهن .