لا يجوز .
إذا ادعي على رجل دارا في يده فأقر له بها وصالحه منها على عبده دفعه إليه
فإن ذلك بمنزلة البيع ، فإن استحق العبد رجع صاحب الدار على عين ماله وهي
داره فطالبه بها ، كما إذا باع داره بعبد ثم استحق العبد رجع إلى الدار فطالب
بها .
وإذا ادعى دارا في يده فأقر بها له ، وقال له : صالحني منها على أن أسكنها
سنة ثم أدفعها إليك ، جاز ذلك وكان ذلك بمنزلة العارية لأنه أعاره داره
ليسكنها بغير عوض فمتى شاء رجع في إعارته لأن العارية لا تلزم ، وإن لم يكن
أقر له بها بل جحدها ثم صالحه على سكناها سنة كان جائزا على ما قلناه في جواز
الصلح على الإنكار ، ووجب له سكناها سنة لأنه عوض عن جحوده فلا يجوز
لمصالحه الرجوع فيه .
ولو ادعى دارا في يد رجل فأقر له بها وصالحه منها على خدمة عبد بعينه
سنة فإن ذلك إجارة عبد بدار ، إذا ثبت هذا ففيه ثلاث مسائل :
إحداها : أن يبيع المولى هذا العبد بعد عقد الصلح على منافعه .
والثانية : أن يموت العبد .
والثالثة : أن يعتقه .
فأما إذا باعه ، فقد ذكرنا أن بيع العين المستأجرة صحيح والمشتري
بالخيار إن شاء رضي بالعين مستحقة المنافع وإن شاء رد المبيع .
وأما إذا مات العبد فإنه ينظر : فإن مات قبل مضي شئ من مدة الاستخدام
فإن الإجارة تنفسخ ويرجع إلى عين داره فيطالب بها ، وإن مات بعد مضي
جميع المدة فقد استقرت الإجارة ولا تنفسخ بموته ، وإن مات في خلال المدة
فإن الصلح ينفسخ فيما بقي من المدة ولا ينفسخ فيما مضى .
وأما إذا أعتقه سيده نفذ عتقه ولا يجب عليه أن يتم الخدمة لمستحقها ، ولا
يفسخ العتق عقد الصلح على منافعه ، وإنما يرجع بأجرة منافعه التي استحقت
الينابيع الفقهية — صفحة 306
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٦