مسائل :
إحداها : أن يكون الأخ المقر له بجميع الدار قد سمع منه إقراره بنصفها
لأخيه قبل ذلك الوقت ، فإذا ملك الجميع قيل له : سلم نصفها إليه لأنك
أقررت بأن له نصفها .
والثانية : أن يقر له بنصفها في الحال فيقول : نصفها لي ونصفها لأخي ، فإنه
يجب عليه قبضها ممن هي في يده وتسليم النصف منها إلى أخيه لأن إقراره
بالنصف له في الحال والدار في ملكه آكد من إقراره المتقدم والدار ليست في
ملكه .
والثالثة : أن يقول : جميعها لي ، فإذا قال ذلك وجب تسليم جميعها إليه ،
وتكون الخصومة بينه وبين أخيه في النصف ، فإن قيل : كيف يقبلون منه الدعوى
في الكل ويدعي النصف ؟ قيل له : من له الكل فله النصف حقيقة .
وإذا ادعى النصف له لم يقل : إن النصف الآخر ليس لي ، وإنما كانت
دعواه مقصورة على طلب النصف فقط .
والرابعة : أن يقول : ليس جميع الدار لي وإنما نصفها لي ولا أعلم النصف
الآخر لمن هو ، فإنه يسلم نصف الدار إليه ويبقى النصف الآخر لمن هو الدار في
يده ولا يصح منه إقراره لأن المقر له لم يقبله ، وقيل أيضا : إن هذا النصف الذي
لم يقبل المقر له لا يبقى على ملك المقر وإنما ينتزعه الحاكم من يده ويكون بمنزلة
المال الضال الذي لا يعرف صاحبه ، لأن المقر قد اعترف بأنه لا حق له فيه ولا
يملكه والمقر له أقر أنه لا يملكه .
وإذا أخرج منهما كان بمنزلة الضالة فيأخذه الحاكم ويؤجر الدار إلى أن
يجد صاحبه ، وقيل أيضا : إن هذا النصف يسلم إلى الأخ الآخر لأن كل واحد
منهما قد اعترف أنه لا حق له فيه ، وهاهنا مدع له فيسلم إليه لأنا نعلم أنه
لا مستحق له غيره ، وهذا ليس بصحيح لأنه يؤدي إلى تسليم المال إلى مدع من
غير بينة ولا إقرار من الذي في يده ولا شاهد ويمين ولا شاهد وامرأتين وذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 305
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٥