غيره ، ولا خلاف أنه يجوز أن يقضي دين غيره بغير إذنه كما قضى علي عليه
السلام عن الميت وقضى أبو قتادة عن الميت ، وإذا كان كذلك برئ المدعى
عليه وسقط دعوى المدعي ، وهل يرجع الباذل للمال على المدعى عليه ؟ نظر :
فإن كان أعطاه باذنه رجع عليه ، وإن كان أعطاه بغير إذنه لم يرجع عليه ، وكان
متبرعا به .
وإن كان أذن له في الصلح ولم يأذن له في وزن المال ودفعه فوزن المال
للمدعي لم يرجع عليه ، لأن الإذن في الصلح ليس بإذن في دفع المال .
وإن كان قد صالح لنفسه فقال له : أنت صادق فيما تدعيه فصالحني على
كذا ليكون الذي لك في ذمته لي ، فصالحه ، فهل يصح أم لا ؟ قيل فيه وجهان ،
ويكون ذلك بمنزلة شراء عين بدين في ذمة غير البائع ، والصحيح أنه يجوز كما
إذا اشتراه بعين في يد غيره على سبيل الوديعة .
وإذا قلنا : يجوز ، فإن الخصومة تكون بين الباذل للمال ، وبين مدعى عليه ،
ومن قال : لا يجوز ، قال : المدعي على دعواه ولا يملك ما قبضه .
وإذا كان المدعى عينا في يده فلا يخلو المصالح من أحد أمرين : إما أن
يصالحه لنفسه أو للمدعى عليه .
فإن صالحه للمدعى عليه جاز الصلح إذا أقر للمدعي بالعين وقال : إنه وكلني
في مصالحتك ، فإذا وجد ذلك صح الصلح بينهما ، وإن كان الوكيل صادقا في
الوكالة وأذن له المدعى عليه في بذل المال عنه - ويثبت ذلك ببينة أو تصديق
من المدعى عليه - رجع بما أعطى على المدعى عليه ، وإن لم يثبت ذلك لم
يرجع وكان متبرعا ، وهل يملكه المدعى عليه في الباطن ؟ نظر : فإن كان قد أذن
له في الصلح ملكه ، وإن لم يكن أذن له وكان الوكيل كاذبا فيما ذكره من
التوكيل لم يملكه .
وإن صالحه لنفسه وقال للمدعي : أنت صادق في دعواك فصالحني منه
على كذا ، أو أنا قادر على انتزاعه من يد الغاصب ، ينظر فيه : فإن قدر على انتزاعه
الينابيع الفقهية — صفحة 301
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠١