تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
غيره ، ولا خلاف أنه يجوز أن يقضي دين غيره بغير إذنه كما قضى علي عليه السلام عن الميت وقضى أبو قتادة عن الميت ، وإذا كان كذلك برئ المدعى عليه وسقط دعوى المدعي ، وهل يرجع الباذل للمال على المدعى عليه ؟ نظر : فإن كان أعطاه باذنه رجع عليه ، وإن كان أعطاه بغير إذنه لم يرجع عليه ، وكان متبرعا به . وإن كان أذن له في الصلح ولم يأذن له في وزن المال ودفعه فوزن المال للمدعي لم يرجع عليه ، لأن الإذن في الصلح ليس بإذن في دفع المال . وإن كان قد صالح لنفسه فقال له : أنت صادق فيما تدعيه فصالحني على كذا ليكون الذي لك في ذمته لي ، فصالحه ، فهل يصح أم لا ؟ قيل فيه وجهان ، ويكون ذلك بمنزلة شراء عين بدين في ذمة غير البائع ، والصحيح أنه يجوز كما إذا اشتراه بعين في يد غيره على سبيل الوديعة . وإذا قلنا : يجوز ، فإن الخصومة تكون بين الباذل للمال ، وبين مدعى عليه ، ومن قال : لا يجوز ، قال : المدعي على دعواه ولا يملك ما قبضه . وإذا كان المدعى عينا في يده فلا يخلو المصالح من أحد أمرين : إما أن يصالحه لنفسه أو للمدعى عليه . فإن صالحه للمدعى عليه جاز الصلح إذا أقر للمدعي بالعين وقال : إنه وكلني في مصالحتك ، فإذا وجد ذلك صح الصلح بينهما ، وإن كان الوكيل صادقا في الوكالة وأذن له المدعى عليه في بذل المال عنه - ويثبت ذلك ببينة أو تصديق من المدعى عليه - رجع بما أعطى على المدعى عليه ، وإن لم يثبت ذلك لم يرجع وكان متبرعا ، وهل يملكه المدعى عليه في الباطن ؟ نظر : فإن كان قد أذن له في الصلح ملكه ، وإن لم يكن أذن له وكان الوكيل كاذبا فيما ذكره من التوكيل لم يملكه . وإن صالحه لنفسه وقال للمدعي : أنت صادق في دعواك فصالحني منه على كذا ، أو أنا قادر على انتزاعه من يد الغاصب ، ينظر فيه : فإن قدر على انتزاعه