تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فإن اتفقوا على قطعه في الحال قطع وسلمت الأرض إلى صاحبها وبيع الزرع واقتسموا ثمنه . وإن اتفقوا على تركه وتبقيته فإن الغرماء لا يخلون من أحد أمرين : إما أن يبذلوا فيه أجرة المثل في مقابلة تركه في أرضه أو لا يبذلوا ، فإن بذلوا له الأجرة أجبر على قبولها ولم يكن له الامتناع منها ، وإن لم يبذلوا له الأجرة وامتنع هو من تركه في أرضه فإنهم يجبرون على قطعه في الحال . إذا ثبت ذلك وبذلوا الأجرة وقلنا : إنه يجبر على قبولها وتبقية الزرع في أرضه ، فإن عطش الزرع نظر : فإن سقوه الغرماء بغير أمر المفلس وأمر الحاكم لم يكن لهم عوضه وكان تبرعا ، وإن سقوه بأمر الحاكم أو المفلس وجب لهم عوض ما غرموا على سقيه ويقدمون بذلك في القسمة على غيرهم . وإن كان هناك مال للمفلس فقالوا : نحن ننفق من هذا المال على سقي هذا الزرع ، فهل لهم ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : لهم ذلك لأن الجميع مال المفلس فينفق ماله على مصلحة ماله . والثاني : لا يجوز لأن بلوغ هذا الزرع وإدراكه مظنون غير متيقن فلم يجز إتلاف مال حاصل في مال مظنون ربما أدرك وربما هلك ، وهذا أشبه ، هذا كله إذا اتفقوا على سقيه بأجرة أو غير أجرة أو اتفقوا على قلعه . فأما إذا اختلفوا فالقول قول من يريد قلعه في الحال لأن له فيه غرضا صحيحا سواء كان يريد ذلك الغرماء أو المفلس على ما مضى ، هذا إذا كان للزرع قيمة في الحال . فأما إذا لم يكن له قيمة في الحال إن قطع ، فإن اتفقوا على قلعه في الحال لم يكن للحاكم منعهم منه ولا الاعتراض عليهم لأن المال لا يخرج من بينهم فلهم أن يعملوا به ما شاؤوا ، وإن اتفقوا على تركه إلى أن يكمل ويستحصد كان لهم ذلك بأجرة وغير أجرة على ما تقدم بيانه ، فإن اختلفوا فالقول قول من يريد الترك لأن له غرضا في تبقيته وليس لمن يريد القلع غرض غير الإتلاف .