بيمينه مع الغرماء ، وقد بينا أن الأولى أن لا يسقط حقه منه ، ومن قال بالثاني قال :
لأن في ذلك ضررا لأن عين ماله قد صار مشغولا بملك غيره وتعلق به حقه فلم
يكن له أن يرجع ، كما لو كانت له مسامير فلما أفلس المشتري وجدها البائع
مسمرة في خشبة فإنه لا يكون له الرجوع بها .
فمن قال : لا حق له ، قال : يضرب بثمنها مع الغرماء .
ومن قال : لا يسقط ، فإنه ينظر : فإن اتفقوا على بيعها مع الغراس والبناء
فلا كلام ، وإن امتنعوا من البيع - ويتصور الامتناع من جهة إلى صاحب
الأرض - فهل يجبر على بيعها مع الغراس أم تباع الغراس وحدها ؟ قيل فيه
قولان :
أحدهما : يجبر على البيع فيباع وما فيها ويقسم الثمن بينهما .
والثاني : يباع الغراس والبناء وتترك الأرض في يده لا تباع ، وهو الأولى
لأنه لا دليل على إجباره .
فمن قال : يباع الجميع ، بيع وقيل : كم قيمة الأرض فيها غراس بلا غراس ؟
فإذا قيل : كذا ، دفع إليه بقدر ما يقابله من ذلك من الثمن ويسلم الباقي إلى
الغرماء .
ومن قال : لا يباع ، فإن الغراس يفرد بالبيع ويسلم ثمنه إلى الغرماء يكون
أسوة بينهم على ما بيناه .
وإذا باع من رجل عبدين قيمتهما سواء بثمن وأفلس المشتري بالثمن وكان
قد قبض منه قبل الإفلاس نصف ثمنها فهل يثبت حقه في العين أم لا ؟ الصحيح
أن حقه يثبت في العين ، وقيل : إذا قبض بعض ثمن العين لم يكن له فيها حق إذا
وجدها ، فمن قال : لا يثبت حقه في العين ، ضرب ببقية دينه مع الغرماء ولا كلام ،
ومن قال : إن حقه يثبت في العين ، فإنه ينظر :
فإن كان العبدان جميعا موجودين فما قبضه من نصف الثمن مقبوضا عن
نصفي العبدين ، والذي بقي ثمن النصفين الآخرين فيرجع بنصفي العبدين
الينابيع الفقهية — صفحة 184
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٤