تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بيمينه مع الغرماء ، وقد بينا أن الأولى أن لا يسقط حقه منه ، ومن قال بالثاني قال : لأن في ذلك ضررا لأن عين ماله قد صار مشغولا بملك غيره وتعلق به حقه فلم يكن له أن يرجع ، كما لو كانت له مسامير فلما أفلس المشتري وجدها البائع مسمرة في خشبة فإنه لا يكون له الرجوع بها . فمن قال : لا حق له ، قال : يضرب بثمنها مع الغرماء . ومن قال : لا يسقط ، فإنه ينظر : فإن اتفقوا على بيعها مع الغراس والبناء فلا كلام ، وإن امتنعوا من البيع - ويتصور الامتناع من جهة إلى صاحب الأرض - فهل يجبر على بيعها مع الغراس أم تباع الغراس وحدها ؟ قيل فيه قولان : أحدهما : يجبر على البيع فيباع وما فيها ويقسم الثمن بينهما . والثاني : يباع الغراس والبناء وتترك الأرض في يده لا تباع ، وهو الأولى لأنه لا دليل على إجباره . فمن قال : يباع الجميع ، بيع وقيل : كم قيمة الأرض فيها غراس بلا غراس ؟ فإذا قيل : كذا ، دفع إليه بقدر ما يقابله من ذلك من الثمن ويسلم الباقي إلى الغرماء . ومن قال : لا يباع ، فإن الغراس يفرد بالبيع ويسلم ثمنه إلى الغرماء يكون أسوة بينهم على ما بيناه . وإذا باع من رجل عبدين قيمتهما سواء بثمن وأفلس المشتري بالثمن وكان قد قبض منه قبل الإفلاس نصف ثمنها فهل يثبت حقه في العين أم لا ؟ الصحيح أن حقه يثبت في العين ، وقيل : إذا قبض بعض ثمن العين لم يكن له فيها حق إذا وجدها ، فمن قال : لا يثبت حقه في العين ، ضرب ببقية دينه مع الغرماء ولا كلام ، ومن قال : إن حقه يثبت في العين ، فإنه ينظر : فإن كان العبدان جميعا موجودين فما قبضه من نصف الثمن مقبوضا عن نصفي العبدين ، والذي بقي ثمن النصفين الآخرين فيرجع بنصفي العبدين