وإذا كان أحق بعين ماله فهو بالخيار ، إن شاء أخذ عين ماله وإن شاء تركه
وضرب مع سائر الغرماء بدينه ، وهل الخيار يكون على الفور دون التراخي ؟ وقد
قيل : إنه يكون على التراخي ، والأول أحوط .
وإذا باع سهما له في أرض أو دار فلم يعلم شريكه بالبيع حتى فلس
المشتري ، فلما جاء البائع يطالب بالثمن جاء الشفيع يطالب بالشفعة ، فإنه يؤخذ
الثمن من الشفيع ويأخذ الشقص بالشفعة ، ويكون هو وباقي الغرماء أسوة في
الثمن .
وقيل فيه وجهان آخران : وهو أن البائع أحق بعين ماله من الشفيع ، وقيل :
إن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن ويؤخذ منه الثمن فيخص به البائع ، ولا حق
للغرماء فيه .
وعلى ما فصلناه نحن في المفلس ، إن كان له وفاء لباقي الغرماء كان أولى
بالثمن لا بالشقص لأن الشقص قد بيع ونفذ البيع وأخذه الشفيع بالشفعة ، وإن
خلف غيره كان أسوة للغرماء في الثمن إلا في العين في الموضع الذي نقول : إنه
أحق بعين ماله ، فإذا اختار فقال له الغرماء : نحن نوفر عليك ثمنها بكماله ويسقط
حقك من العين ، لم يجب عليه قبوله ، وله أخذ العين ، وتكون فائدتهم أن العين
تساوي أكثر من دينه الذي هو ثمنها ، فيوفروا عليه الثمن ليتوفروا بقيمتها في
ديونهم .
وإذا عسر زوج المرأة بنفقتها كان لها المطالبة بفسخ النكاح ، فإن بذل لها
أجنبي النفقة لم تجبر على قبولها وكان لها الامتناع منه .
وكذلك إذا كان لرجل على غيره دين فإنه لا يجبر صاحب الدين على
قبضه من غير من عليه .
وإذا أكرى الإنسان أرضا له فأفلس المستأجر بالأجرة كان لصاحب الأرض
فسخ الإجارة ، فإن بذل له الغرماء الأجرة لم يلزمه إمضاؤها ، ثم ينظر في الأرض :
فإن لم يكن فيها زرع استرجعها ، وإن كان فيها زرع وكان قد كمل واستحصد
الينابيع الفقهية — صفحة 174
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٤