تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وقوله :
« ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ »
لعل المراد به أول بلد من بلاد أولئك الجبابرة يلي بني إسرائيل ، وقد كان على ما يقال : أريحاء ، وهذا استعمال شائع أو المراد باب البلدة . وقوله :
« فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ »
وعد منهما لهم بالفتح والظفر على العدوّ ، وإنما أخبرا إخبارا بتّيّا اتكالا منهما بما ذكره موسى عليه السّلام أن اللّه كتب لهم تلك الأرض لإيمانهما بصدق أخباره ، أو أنهما عرفا ذلك بنور الولاية الإلهية . وقد ذكر المعظم من مفسري الفريقين : أن الرجلين هما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وهما من نقباء بني إسرائيل الاثني عشر . ثم دعواهم إلى التوكل على ربهم بقولهما
« وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
لأن اللّه سبحانه كافي من توكل عليه ، وفيه تطييب لنفوسهم وتشجيع لهم . قوله تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها
الآية ؛ تكرارهم قولهم
« إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها »
ثانيا لايئاس موسى عليه السّلام من أن يصر على دعوته فيعود إلى الدعوة بعد الدعوة . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
السياق يدل على أن قوله :
« إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي »
كناية عن نفي القدرة على حمل غير نفسه وأخيه على ما أتاهم به من الدعوة . فإنه انما كان في مقدرته حمل نفسه على امضاء ما دعا اليه وحمل أخيه هارون وقد كان نبيا مرسلا وخليفة له في حياته لا يتمرد عن أمر اللّه سبحانه . أو أن المراد أنه ليس له قدرة الا على نفسه ولا لأخيه قدرة الا كذلك . قوله تعالى :
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
الضمير في قوله
« فَإِنَّها »
راجعة إلى الأرض المقدسة ، والمراد بالتحريم التحريم التكويني وهو القضاء ، والتيه التحير ، واللام في
« الْأَرْضِ »
للعهد ، وقوله
« فَلا تَأْسَ »
نهي من الأسى وهو الحزن ، وقد أمضى اللّه تعالى قول موسى عليه السّلام حيث
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 87 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي