الحسرة والهزيمة .
قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
إلى آخر الآية ؛ الانتهاء الإقلاع عن الشيء لأجل النهي ، والسلوف التقدم ، والسنّة هي الطريقة والسيرة .
امر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ان يبلغهم ذلك وفي معناه تطميع وتخويف وحقيقته دعوة إلى ترك القتال والفتنة ليغفر اللّه لهم بذلك ما تقدم من قتلهم وإيذائهم للمؤمنين فإن لم ينتهوا عما نهوا عنه فقد مضت سنّة اللّه في الأولين منهم بالإهلاك والإبادة وخسران السعي .
قوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
الآية ؛ وما بعدها يشتملان على تكليف المؤمنين بحذاء ما كلف به الكفار في الآية السابقة ، والمعنى : قل لهم إن ينتهوا عن المحادة للّه ورسوله يغفر لهم ما قد سلف وان يعودوا إلى مثل ما عملوا فقد علموا بما جرى على سابقتهم قل لهم كذا وأما أنت والمؤمنون فلا تهنوا فيما يهمكم من إقامة الدين وتصفية جو صالح للمؤمنين ، وقاتلوهم حتى تنتهي هذه الفتن التي تفاجئكم كل يوم ، ولا تكون فتنة بعد فإن انتهوا فإن اللّه يجازيهم بما يرى من اعمالهم ، وإن تولوا عن الانتهاء فأديموا القتال واللّه مولاكم فاعلموا ذلك ولا تهنوا ولا تخافوا .
والفتنة ما يمتحن به النفوس وتكون لا محالة مما يشق عليها ، وغلب استعمالها في المقاتل وارتفاع الأمن وانتقاض الصلح ، وكان كفار قريش يقبضون على المؤمنين بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل الهجرة وبعدها إلى مدة في مكة ويعذبونهم ويجبرونهم على ترك الاسلام والرجوع إلى الكفر ، وكانت تسمى فتنة .
وقد ظهر بما يفيده السياق من المعنى السابق ان قوله :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ »
كناية عن تضعيفهم بالقتال حتى لا يغتروا بكفرهم ولا يلقوا فتنة يفتتن بها المؤمنون ، ويكون الدين كله للّه لا يدعو إلى خلافه أحد ، وان قوله :
« فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
المراد