تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
تعالى فيواجه بأنه هو الحق من عند اللّه لا غيره ، ثم يرد بالاشتراط في مثل قوله : اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فالأشبه ان لا يكون هذا حكاية عن بعض المشركين بنسبته إلى جميعهم لاتفاقهم في الرأي أو رضا جميعهم بما قاله هذا القائل بل كأنه حكاية عن بعض أهل الردة ممن اسلم ثم ارتد أو عن بعض أهل الكتاب المعتقدين بدين سماوي حق فافهم ذلك . قوله تعالى :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ
إلى آخر الآية استفهام في معنى الإنكار أو التعجب ، وقوله :
« وَما لَهُمْ »
بتقدير فعل يتعلق به الظرف ويكون قوله : « ان لا يعذبهم » مفعول له أو هو من التضمين نظير ما قيل في قوله :
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
( النازعات / 18 ) . والتقدير على أي حال نحو من قولنا : « وما الذي يثبت ويحق لهم عدم تعذيب اللّه إياهم والحال انهم يصدون عن المسجد الحرام ويمنعون المؤمنين من دخوله وما كانوا أولياءه » . فقوله :
« وَهُمْ يَصُدُّونَ »
الخ ؛ حال عن ضمير
« يُعَذِّبَهُمُ »
وقوله :
« وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ »
حال عن ضمير
« يَصُدُّونَ »
. وقوله :
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
تعليل لقوله :
« وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ »
أي ليس لهم ان يلوا امر البيت فيجيزوا ويمنعوا من شاءوا لأن هذا المسجد مبني على تقوى اللّه فلا يلي امره إلّا المتقون وليسوا بهم . فقوله :
« إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ »
جملة خبرية تعلل القول بأمر بين يدركه كل ذي لب ، وليست الجملة إنشائية مشتملة على جعل الولاية للمتقين ، ويشهد لما ذكرناه قوله بعد
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
كما لا يخفى . والمراد بالعذاب العذاب بالقتل أو الأعمّ منه على ما يفيده السياق باتصال الآية بالآية التالية ، وقد تقدم ان الآية غير متصلة ظاهرا بما تقدمها أي ان الآيتين
« وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ »
الخ ؛
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 672 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي