تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
مثلها كل ذلك للدلالة على اهانتهم بآيات اللّه وإزرائهم بمقام الرسالة ، ونظيرها قولهم :
« إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
. والمعنى : وإذا تتلى عليهم آياتنا التي لا ريب في دلالتها على أنها من عندنا وهي تكشف عن ما نريده منهم من الدين الحق لجّوا واعتدوا بها وهونوا امرها وأزروا برسالتنا وقالوا قد سمعنا وعقلنا هذا الذي تلي علينا لا حقيقة له الّا انه من أساطير الأولين ، ولو نشاء لقلنا مثله غير انّا لا نعتني به ولا نهتم بأمثال هذه الأحاديث الخرافية . قوله تعالى :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
إلى آخر الآيتين . الإمطار هو انزال الشيء من فوق ، وغلب في قطرات الماء من المطر أو هو استعارة أمطار المطر لغيره كالحجارة وكيف كان فقولهم : أمطر علينا حجارة من السماء بالتصريح باسم السماء للدلالة على كونه بنحو الآية السماوية والإهلاك الإلهي محضا . فإمطار الحجارة من السماء عليهم على ما سألوا أحد اقسام العذاب ويبقى الباقي تحت قولهم :
« أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
ولذلك نكّر العذاب وأبهم وصفه ليدل على باقي اقسام العذاب ، ويفيد مجموع الكلام : ان أمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب آخر غيره يكون أليما ، وانما افرد أمطار الحجارة من بين افراد العذاب الأليم بالذكر لكون الرضخ بالحجارة مما يجتمع فيه عذاب الجسم بما فيه من تألم البدن وعذاب الروح بما فيه من الذلة والإهانة . ثم قوله :
« إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ »
يدل بلفظه على أن الذي سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بلسان القال أو الحال بدعوته هو قوله : « هذا هو الحق من عند اللّه » وفيه شيء من معنى الحصر ، وهذا غير ما كان يقوله لهم : هذا حق من عند اللّه فان القول الثاني يواجه به الذي لا يرى دينا سماويا ونبوة إلهية كما كان يقوله المشركون وهم الوثنية : ما انزل اللّه على بشر من شيء ، واما القول الأول فإنما يواجه به من يرى أن هناك دينا حقا من عند اللّه ورسالة إلهية يبلغ الحق من عنده ثم ينكر كون ما أتى به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو بعض ما أتى به هو الحق من عند اللّه