وهو خفيفه والتغشية الإحاطة ، والأمنة الأمان ، وقوله :
« أَمَنَةً »
أي من اللّه وقيل : أي من العدو ، والرجز هو الرجس والقذارة ، والمراد برجز الشيطان القذارة التي يطرأ القلب من وسوسته وتسويله .
ومعنى الآية : ان النصر والإمداد بالبشرى واطمئنان القلوب كان في وقت يأخذكم النعاس للأمن الذي افاضه اللّه على قلوبكم فنمتم ولو كنتم خائفين مرتاعين لم يأخذكم نعاس ولا نوم ، وينزّل عليكم المطر ليطهّركم به ويذهب عنكم وسوسة الشيطان وليربط على قلوبكم ويشد عليها - وهو كناية عن التشجيع - وليثبت بالمطر اقدامكم في الحرب بتلبّد الرمل أو بثبات القلوب .
والآية تؤيد ما ورد ان المسلمين سبقهم المشركون إلى الماء فنزلوا على كثيب رمل ، وأصبحوا محدثين ومجنبين ، وأصابهم الظمأ ، ووسوس إليهم الشيطان فقال : إن عدوكم قد سبقكم إلى الماء ، وأنتم تصلون مع الجنابة والحدث وتسوخ أقدامكم في الرمل فأمطر عليهم اللّه حتى اغتسلوا به من الجنابة ، وتطهروا به من الحدث ، وتلبدت به أرضهم ، وأوحلت أرض عدوهم .
قوله تعالى :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
إلى آخر الآية ؛ حال الظرف في أول الآية كحال الظرف في قوله :
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ »
وقوله :
« إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ »
ومعنى الآية ظاهر .
وأما قوله :
« فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ »
فالظاهر أن يكون المراد بفوق الأعناق الرؤوس وبكل بنان جميع الأطراف من اليدين والرجلين أو أصابع الأيدي لئلا يطيقوا حمل السلاح بها والقبض عليه .
ومن الجائز أن يكون الخطاب بقوله :
« فَاضْرِبُوا »
الخ ؛ للملائكة كما هو المتسابق إلى