كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
( الصف / 9 ) ؛ وقرئ « بكلمته » : وهو أوجه وأقرب والدابر ما يأتي بعد الشيء مما يتعلق به ويتصل إليه وقطع دابر الشيء ، كناية عن إفنائه واستئصاله بحيث لا يبقى بعده شيء من آثاره المتفرعة عليه المرتبطة به .
ومعنى الآية : واذكروا إذ يعدكم اللّه أن إحدى الطائفتين لكم تستعلون عليها بنصر اللّه إمّا العير وإما النفير وأنتم تودون أن تكون تلك الطائفة هي العير لما تعلمون من شوكة النفير ، وقوتهم وشدتهم ، مع ما لكم من الضعف والهوان ، والحال ان اللّه يريد خلاف ذلك وهو أن تلاقوا النفير فيظهركم عليهم ويظهر ما قضى ظهوره من الحق ، ويستأصل الكافرين ويقطع دابرهم .
قوله تعالى :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
ظاهر السياق ان اللام للغاية ، وقوله :
« لِيُحِقَّ »
الآية ؛ متعلق بقوله :
« يَعِدُكُمُ اللَّهُ »
أي إنما وعدكم اللّه ذلك وهو لا يخلف الميعاد ليحق بذلك الحق ويبطل الباطل ولو كان المجرمون يكرهونه ولا يريدونه .
وبذلك يظهر ان قوله :
« لِيُحِقَّ الْحَقَّ »
الآية ؛ ليس تكرارا لقوله :
« وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ »
وإن كان في معناه .
قوله تعالى :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
الاستغاثة طلب الغوث وهو النصرة كما في قوله :
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
( القصص / 15 ) والإمداد معروف ، وقوله :
« مُرْدِفِينَ »
من الإرداف وهو ان يجعل الراكب غيره ردفا له ، والردف التابع ، قال الراغب : الردف التابع ، وردف المرأة عجيزتها ، والترادف : التتابع ، والرادف : المتأخر ، والمردف المقدم الذي اردف غيره . انتهى .
وبهذا المعنى تلائم الآية ما في قوله تعالى فيما يشير به إلى هذه القصة في سورة آل عمران :