تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
والذي يشتمل عليه الآية من إثبات الدرجات لهؤلاء المؤمنين ، هو ثبوت جميع الدرجات لجميعهم ، لا ثبوت جميعها لكل واحد منهم فإنها من لوازم الإيمان ، والإيمان مختلف ذو مراتب فالدرجات الموهوبة بإزائه كذلك لا محالة ، فمن المؤمنين من له درجة واحدة ، ومنهم ذو الدرجتين ، ومنهم ذو الدرجات على اختلاف مراتبهم في الإيمان . ويؤيده قوله تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
( المجادلة / 11 ) ، وقوله تعالى :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ، هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
( آل عمران / 163 ) . وبما تقدم يظهر أن تفسير بعضهم ما في الآية من الدرجات بدرجات الجنة ، ليس على ما ينبغي ، وان المتعين كون المراد بها درجات القرب ؛ كما تقدم وإن كان كل منهما يلازم الآخر . قوله تعالى :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
إلى آخر الآيتين ؛ ظاهر السياق أن قوله :
« كَما أَخْرَجَكَ »
متعلق بما يدل عليه قوله تعالى :
« قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ »
والتقدير : أن اللّه حكم بكون الأنفال له ولرسوله بالحق مع كراهتهم له ، كما أخرجك من بيتك بالحق مع كراهة فريق منهم له ، فللجميع حق يترتب عليه من مصلحة دينهم ودنياهم ما هم غافلون عنه . والمراد بالحق ما يقابل الباطل ، وهو الأمر الثابت الذي يترتب عليه آثاره الواقعية المطلوبة ، وكون الفعل - وهو الإخراج - بالحق هو أن يكون هو المتعين الواجب بحسب الواقع ، وقيل : المراد به الوحي ، وقيل : المراد به الجهاد ، وقيل غير ذلك ، وهي معان بعيدة . والأصل في معنى الجدل شدة القتل ، يقال : زمام جديل أي شديد القتل ، وسمّي الجدال جدالا لأن فيه نزاعا بالفتل عن مذهب إلى مذهب كما ذكره في المجمع . ومعنى الآيتين : ان اللّه تعالى حكم في امر الأنفال بالحق مع كراهتهم لحكمه كما أخرجك من