قال : وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوه عبارة عن عين الشيء جوهرا كان أو عرضا ، واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر وبالألف واللام ، وأجروها مجرى النفس والخاصة فقالوا : ذاته ونفسه وخاصته ، وليس ذلك من كلام العرب ، والثاني في لفظ ذو لغة لطيّئ يستعملونه استعمال « الذي » ويجعل في الرفع والنصب والجرّ والجمع والتأنيث على لفظ واحد نحو :
وبئري ذو حفرت وذو طويت
أي التي حفرت والتي طويت . انتهى .
والذي ذكره من عدم إضافته إلى الضمير منقول عن الفرّاء ، ولازمه كون استعماله مضافا إلى الضمير من كلام المولّدين والحق أنه قليل لا متروك ، وقد وقع في كلام عليّ عليه السّلام في بعض خطبه كما في نهج البلاغة .
وقد اختلف المفسرون في معنى الآية وموقعها اختلافا شديدا من جهات : من جهة معنى قوله :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ »
وقد نسب إلى أهل البيت عليهم السّلام وبعض آخر كعبد اللّه بن مسعود وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن مصرف أنهم قرءوا « يسألونك الأنفال » فقيل : عن زائدة في القراءة المشهورة ، وقيل : بل مقدّرة في القراءة الشاذة ، وقيل : إن المراد بالأنفال غنائم الحرب ، وقيل : غنائم غزوة بدر خاصة بجعل اللام في الأنفال للعهد ، وقيل : الفيء الذي للّه والرسول والإمام ، وقيل : إن الآية منسوخة بآية الخمس ، وقيل : بل محكمة ، وقد طالت المشاجرة بينهم كما يعلم بالرجوع إلى مطوّلات التفاسير كتفسيري الرازي والآلوسي وغيرهما .
والذي ينبغي أن يقال بالاستمداد من السياق : أن الآية بسياقها تدل على أنه كان بين هؤلاء المشار إليهم بقوله :
« يَسْئَلُونَكَ »
تخاصم خاصم به بعضهم بعضا بأخذ كل جانبا من القول لا يرضى به خصمه ، والتفريع الذي في قوله :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ »
يدل