تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨

بيان :

قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
إلى آخر الآية ؛ الأنفال جمع نفل بالفتح وهو الزيادة على الشيء ، ولذا يطلق النفل والنافلة على التطوّع لزيادته على الفريضة ، وتطلق الأنفال على ما يسمّى فيئا أيضا وهي الأشياء من الأموال التي لا مالك لها من الناس كرؤوس الجبال ، وبطون الأودية ، والديار الخربة ، والقرى التي باد أهلها ، وتركة من لا وارث له ، وغير ذلك كأنها زيادة على ما ملكه الناس فلم يملكها أحد وهي للّه ولرسوله ، وتطلق على غنائم الحرب كأنها زيادة على ما قصد منها فإن المقصود بالحرب والغزوة الظفر على الأعداء واستئصالهم فإذا غلبوا وظفر بهم فقد حصل المقصود ، والأموال التي غنمه المقاتلون والقوم الذين أسروهم زيادة على أصل الغرض . و
« ذاتَ »
في الأصل مؤنّث « ذا » بمعنى الصاحب من الألفاظ اللازمة الإضافة غير أنه كثر استعماله في نفس الشيء بمعنى ما به الشيء هو هو فيقال : ذات الإنسان أي ما به الإنسان إنسان ، وذات زيد أي النفس الإنسانية الخاصة التي سمّيت بزيد ، وكأن الأصل فيها النفس ذات أعمال كذا ثم أفردت بالذكر فقيل ذات الأعمال أو ما يؤدّي مؤدّاه ثم قيل ذات ، وكذلك الأمر في ذات البين فلكون الخصومة لا تتحقق إلّا بين طرفين نسب إليها البين فقيل ذات البين أي الحالة والرابطة السيئة التي هي صاحبة البين فالمراد بقوله : أصلحوا ذات بينكم أي أصلحوا الحالة الفاسدة والرابطة السيئة التي بينكم . وقال الراغب في المفردات : « ذو » على وجهين : أحدهما يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع ، ويضاف إلى الظاهر دون المضمر ، ويثنى ويجمع ، ويقال في التثنية : ذواتا ، وفي الجمع : ذوات ، ولا يستعمل شيء منها إلّا مضافا .