تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
على أن الخصومة كانت في أمر الأنفال ، ولازم ذلك أن يكون السؤال الواقع منهم المحكيّ في صدر الآية إنما وقع لقطع الخصومة ، كأنهم تخاصموا في أمر الأنفال ثم راجعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يسألونه عن حكمها لتنقطع بما يجيبه الخصومة وترتفع عما بينهم . وهذا - كما ترى - يؤيد أولا القراءة المشهورة :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ »
فإن السؤال إذا تعدى بعن كان بمعنى استعلام الحكم والخبر ، وأما إذا استعمل متعديا بنفسه كان بمعنى الاستعطاف ولا يناسب المقام إلّا المعنى الأول . وثانيا : أن الأنفال بحسب المفهوم وإن كان يعم الغنيمة والفيء جميعا إلّا ان مورد الآية هي الأنفال بمعنى غنائم الحرب لا غنائم غزوة بدر خاصة إذ لا وجه للتخصيص فإنهم إذ تخاصموا في غنائم بدر لم يتخاصموا فيها لأنها غنائم بدر خاصة بل لأنها غنائم مأخوذة من أعداء الدين في جهاد ديني ، وهو ظاهر . واختصاص الآية بحسب موردها بغنيمة الحرب لا يوجب تخصيص الحكم الوارد فيها بالمورد ، فان المورد لا يخصص ، فإطلاق حكم الآية بالنسبة إلى كل ما يسمى بالنفل في محله ، وهي تدل على أن الأنفال جميعا للّه ولرسوله لا يشارك اللّه ورسوله فيها أحد من المؤمنين سواء في ذلك الغنيمة والفيء . ثم الظاهر من قوله :
« قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ »
وما يعظهم اللّه به بعد هذه الجملة ويحرضهم على الايمان هو ان اللّه سبحانه فصل الخصومة بتشريع ملكها لنفسه ولرسوله ، ونزعها من أيديهم وهو يستدعي أن يكون تخاصمهم من جهة دعوى طائفة منهم ان الأنفال لها خاصة دون غيرها ، أو انها تختص بشيء منها ، وإنكال الطائفة الأخرى ذلك ، ففصل اللّه سبحانه خصومتهم فيها بسلب ملكهم منها وإثبات ملك نفسه ورسوله ، وموعظتهم ان يكفّوا عن المخاصمة والمشاجرة ، وأما قول من يقول : ان الغزاة يملكون ما اخذوه من الغنيمة بالإجماع فأحرى به ان يورد في الفقه دون التفسير .